(أخَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ) ثم عطف بالواو فصول أعلام بعضها على
بعض .
ثم عطف على الإخبار عن المقدور والإخبار بنعمته بقوله: (وَإِنْ تَعُدُّوا
نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) . المغفرة على وجهين:
-مغفرة: معناها الإمهال وترك الأخذ بالعقوبات من أجل الذنوب ، كقوله جلَّ
قوله: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ) .
وقوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) ومنبعث هذه
المغفرة من معنى قوله:(وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي
الْأَرْضِ)إذا شاء الله جل ذكره إمضاء أمر قيض له شفعاء يشفعون
عنده فيه ، فيشفعهم سبحانه وله الحمد .
-والمغفرة الأخرى: هي المغفرة التامة ، مغفرته ذنوب المؤمنين ، وفي هذه
قيل: الله أجل من أن يغفر لعبده ذنبًا ثم يراجع فيه ، فهذه المغفرة لا تكون من اللَّه إلا
لعبد سبق في علمه أنه بالإيمان أو بالتوبة يختم له ، جعلنا الله منهم بمنه وفضله .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ(19) .
وصف الله جل وعز نفسه بأنه يعلم السر والعلانية ؛ ليبين لمن أشرك سوء اختياره في عبادته ما لا يعلم
ولا يسمعِ ولا يبصر ولا ينتصر ولا يخلق (وَهُمْ يُخْلَقُونَ(20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا
يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) . يصلح هذا الوصف لمعبوداتهم ولعبادها .