وعلى هذا فالتدبر للأشعار التي هي الحكم تولد العلم ، وتزيد في معرفة ما
المراد بها ، ثم الغناء وتحسين الصوت يثير الكامن فيها كما تقدم ، ومن أجل
ذلك ربما هامت النفوس وتواجدت ، لأنها مغلوبة ؛ ولما كان العقل والإيمان موضع
العلم واليقين وإن العلم يجل العلم ويبجله والإيمان إلى الوقار ، وحسن الصمت
أقرب ، وحزب الله الغالب .
ولهذا وأمثاله جاء ما جاء من التحريم ، والنهي عن الغناء والترخيص فيه ،
والحض عليه والترغيب ، وكان الإتقان على فضل الترتيل وطلب الفهم ، ثم إذا
حصل الفهم فلا بأس بالغناء ، لإثارة كمين الفهم وما لم يتحصل الفهم ولا موجود
الخوف والنهي فالغناء مكروه ، ومنه محرم لما تقدم ذكره ، فافهم .
إن الحي هو الذي تنزل عليه أرواح المعاني وتلج فيه ، فتهش لها أخواتها
وتفرح بها ما هو فيه منها (إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا
يُنْذَرُونَ (45) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ...(3) . ليس هذا مما قاله أكثر
النحويين:"إن الفعل إذا تقدم الاسم وحد ، وإذا تأخر ثني وجمع للضمير الذي"
يكون فيه"بل هو تخصيص من عموم قوله:"الناس"إذ من الناس الكافر ومنهم"