(رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ ...(37) . يعرض بذكر الحق
المخلوق به السَّمَاوَات والأرض .
ثم قال: (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ
وَقَالَ صَوَابًا (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ... (39) . وهذا كله آياته فيما هاهنا
شاهدات الصواب من الكلم شهادة التوحيد ، ثم ما كان من شأنها .
ثم قال: (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا(39) . أي: مرجعًا يرجع إليه .
قوله تعالى: (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا ...(40) . كما قال - عز من قائل:
(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا(6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) . وقال ، عز من قائل:
(يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ(54) . وقال: (إِنَّ
الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) .
ثم قال: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ(16) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"للجنة أقرب إلى أحدكم من شسع نعله والنار كذلك"
فقوله الحق - عز جلاله: (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا) يعني: حال الموت
ويما بعد الموت ، لذلك كرر قوله: (كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ(3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4)
أي: سوف تعلمون عند الموت ومدة البرزخ (ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ(4) .
إذا بعثتم البعث الآخر .
ثم قاق - عز من قائل (يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ) يوقف على ما عمله
من خير ومن شر (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) أي: ولم أكن
أحييت ، كما قال: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ)
أي: لو يكونون سواء مع التراب ، وليس بمصيب من قال: إن الوحوش
والهوام وحشائش الأرض والطير وغير ذلك من الموجودات غير المكلفين يقال لها
يوم القيامة: كوني ترابًا ، بل لم يخلق الله شيئًا يبطل ، كيف وهو القائل: (وَمَا خَلَقْنَا
السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ
النَّارِ (27) .