فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 2809

فالذين آمنوا وعملوا الصالحات من المكلفين وغيرهم يدخلون الجنة ،

والمفسدون في الأرض يجعلون في جهنم ، فإنهم مما قال الله - جل من قائل:

(لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا

فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) غير أن الفرق بين ما هو مكلف وما ليس بمكلف:

أن المكلَّف ينعم هنا أو يعذب ، وغير المكلَّف لا عذاب عليه ، وإنما جعل ما جعل

من خبيثات ما هنا ومفسداته آيات على ما هنالك من حيث انفصلت ، كما جعل ما

جعل من طيبات [ما هنا] آيات على ما هنالك من موجودات ، فافهم فهمنا الله وإياك .

كما جعلها أيضًا دلائل على قدرته وحياته وإرادته وعلمه والعلم بوجوده العلي

سبحانه وله الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه يرجع الأمر كله .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من أهدي له ريحان فلا يرده ؛ فإنه خرج من الجنة".

خلقنا من الأرض فهو يرجعنا إليها ، وأبدأنا عن وجوده العلي فرجوعنا إليه

واجب كائن لا محالة ولا ريب ، وخلقنا من فيح جهنم وفتح رحمته فنحن لا محالة

راجعون إليهما ، لكنه حتَّم على نفسه أنه من آمن به ورسله وآياته وأطاعه أن يعتقه

من جهنم ويدخله في رحمته ، وأنه من كفر به وبرسله وآياته أن يدخله جهنم خالدًا

فيها .

ليت شعري الذين أقطعهم الإيمان والعمل بمرضاته في أزله هل خلقهم من

الجنة فلذلك يرجعهم إليها ؛ وقال فيهم:"هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"

وبالضد فيمن قال فيهم:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون"فقدر أعمال

هؤلاء مقتطعة من حيث خلقهم ، وأما بعد إظهارهم فقد تبين أنه خلقهم من ممتزج

القرارين .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا ، وخلق النار وخلق لها"

أهلًا"ربنا علِّمْنا من علمك ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت