فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 2809

نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) .

قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ(33) إلى قوله: (الْغَرُورُ)

قرئ بفتح الغين وضمها ، والمراد بالفتح: اسم الشَّيطان كان من الجن أو من الإنس ،

فهو غَرُور ، وبالضم: فهو فعل للغَرَر مِن غَرَّ يَغرّ غزورًا .

قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ...(34) . إلى آخر السورة ، رجع

الكلام إلى معنى وصف الله بالوجود العلي في أثناء السورة ، يقول - جل من قائل:

(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) أي: على التوقيت والتحقيق ألا يعلم من خلق ، وقد

أعلمنا بأشراطها وأمارات اقترابها ، لكنه قال: (لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً)

ولما أعلمنا به من الأشراط والأمارات قال: (أَكَادُ أُخْفِيهَا) فمعنى

المقاربة يحصل بين هذين المعنيين ، لم يعلمنا بيوم وقوعها ولا ساعة يومئذٍ ، ولولا

ما أعلمنا به من الأمارات لم نعلم من شأنها شيئا .

ثم قال: (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) أخبر عن قدرته ومشيئته ، فإن أحدًا لا

يقدر على ذلك ولا يعلم متى يشاؤه ، وقد جعل على ذلك أيضًا أمارات وعلامات

كأيام الشتاء دون أيام الصيف على الأكثر والأغلب ، وكذلك مطالع الأنواء في

مجرى العوائد لفتح الله برحمته على عباده عند ذلك على الأغلب ، والله يفعل ما

يشاء كقول رسول الله - صلوات الله عليه وسلامه:"إِذَا أَنشأت بَحْرِيةً ثمَّ تشاءَمَت"

فتلكَ عينٌ غُدَيقَة"ولا يكون غيثًا إلا في أوانه وعند الحاجة إليه ."

وكذلك قوله: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ) أنبأ جل ثناؤه - عن

علمه وخبره بما في أرحام النساء وأرحام الأرض وغيابات الغيوب ، وإن كان قد

جعل على بعض ذلك علامات وأمارات تعرف بعد تجارب وامتحان ، وإن كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت