المشاهد منه ، ثم الملكوت: هو باطنه ، وهو فعل الملائكة ، فالملك هو المصنوع ،
والملك المالك هو الصانع ، والصنعة فعل الملائكة في تدبير الأمر بإذن الصانع
الملك الحق وبجميع مواد الخلقة وتنفيذ مراد الصانع - جلَّ ذكره - ولإخفائه
الصنعة في المصنوع ، سمى المخفي: ملكوتًا ، فافهم .
ثم الملك الأعظم هو ما يؤله إليه بعد تقويض البناء وتبديل الأرض والسماء ،
ويومئذٍ يكون ذلك الظاهر المشاهد الباقي على الدوام ، فقوله:(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ)و (بِيَدِهِ الْمُلْكُ) إشارة إلى هذين الظاهرين
الأول والآخر ، فالأول منهما هو المعبر عنه بالمقدور الحاضر ، والآخر هو المقدور
الغائب ، منه يكرم أولياءه ويظهر المعجزات على أيدي أنبيائه ، ومنه يفتح من رحمته ،
وعنه تفيح جهنم بقدرته ، فإذًا اسم"الملك"يقع على الظاهر المشاهد ويقع على
الباطن منه الذي عبر عنه بقوله: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
لذلك أعقب هذا الخطاب بقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) نظم
بذلك قوله الحق - عز جلاله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ...(2) . خلق الحياة لعباده
ليكلفهم ابتلاء فيعملون أو يتركون ، وخلق الموت ليرجعهم إليه فيجزي الذين
أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، ثم ختم بقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ)
الذي لا تلحقه آفات الحدث ولا نقائص البشر ، وليس له في ملكه من شريك ولا
في تدبيره من وزير (الْغَفُورُ) لذنوب من ابتلاه بالأمر والنهي فاستجاب
له ، يغفر للمؤمنين وقد يمهل الكافرين .
نظم بذلك قوله - جل من قائل: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ...(3)
هذا من وصف الملك ، والسماوات الطباق هي: الأفلاك ، والله أعلم العلي منهن
طبق لما في ضمنها منهن من حيث ما نظرت فهن كذلك ، والتفاوت: عدم الإتقان
والخروج عن الإحكام وحسن الاتساق ، بل المشاهد منها خلق معجب وتدبير مبرم
وأمر محكم ، وترتيب يعجز الوصف ويربى على نهاية النعت لعجب ما أظهر فيهن
من غرائب الصنعة ولطائف كائنات الحكمة .
فانظر بعقل وتدبر قلب فإنك ترى ما يبهر العقل ويحير اللب من جري كل