فهرس الكتاب

الصفحة 2645 من 2809

المشاهد منه ، ثم الملكوت: هو باطنه ، وهو فعل الملائكة ، فالملك هو المصنوع ،

والملك المالك هو الصانع ، والصنعة فعل الملائكة في تدبير الأمر بإذن الصانع

الملك الحق وبجميع مواد الخلقة وتنفيذ مراد الصانع - جلَّ ذكره - ولإخفائه

الصنعة في المصنوع ، سمى المخفي: ملكوتًا ، فافهم .

ثم الملك الأعظم هو ما يؤله إليه بعد تقويض البناء وتبديل الأرض والسماء ،

ويومئذٍ يكون ذلك الظاهر المشاهد الباقي على الدوام ، فقوله:(لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ)و (بِيَدِهِ الْمُلْكُ) إشارة إلى هذين الظاهرين

الأول والآخر ، فالأول منهما هو المعبر عنه بالمقدور الحاضر ، والآخر هو المقدور

الغائب ، منه يكرم أولياءه ويظهر المعجزات على أيدي أنبيائه ، ومنه يفتح من رحمته ،

وعنه تفيح جهنم بقدرته ، فإذًا اسم"الملك"يقع على الظاهر المشاهد ويقع على

الباطن منه الذي عبر عنه بقوله: (يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

لذلك أعقب هذا الخطاب بقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) نظم

بذلك قوله الحق - عز جلاله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ...(2) . خلق الحياة لعباده

ليكلفهم ابتلاء فيعملون أو يتركون ، وخلق الموت ليرجعهم إليه فيجزي الذين

أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، ثم ختم بقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ)

الذي لا تلحقه آفات الحدث ولا نقائص البشر ، وليس له في ملكه من شريك ولا

في تدبيره من وزير (الْغَفُورُ) لذنوب من ابتلاه بالأمر والنهي فاستجاب

له ، يغفر للمؤمنين وقد يمهل الكافرين .

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ...(3)

هذا من وصف الملك ، والسماوات الطباق هي: الأفلاك ، والله أعلم العلي منهن

طبق لما في ضمنها منهن من حيث ما نظرت فهن كذلك ، والتفاوت: عدم الإتقان

والخروج عن الإحكام وحسن الاتساق ، بل المشاهد منها خلق معجب وتدبير مبرم

وأمر محكم ، وترتيب يعجز الوصف ويربى على نهاية النعت لعجب ما أظهر فيهن

من غرائب الصنعة ولطائف كائنات الحكمة .

فانظر بعقل وتدبر قلب فإنك ترى ما يبهر العقل ويحير اللب من جري كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت