على تكليمه .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ، ليس بينه وبينه ترجمان"
وإلا وهو يحاصره ، حتى أنه ليقول له فيما يقول: عبدي أتذكر يوم كذا وكذا ، إذ
فعلت كذا وكذا ، فيقول له العبد: رب أولم تغفر لي ؟ فيقول: نعم ، وقد رضيت
عنك"فانظر وفقك الله ، كما أن العبد إذا قرأ القرآن أو تذكر فضل الله ورحمته أو"
وقف بفهم وعلم على وعد منه سبق إلى تلك الحال بذكر الذنوب ، ليستغفر ربه
ويسأله فضله .
(فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(24) وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) .
فكذلك فيما هنالك أرجع الخطاب إلى قصة إبراهيم - عليه السلام -:(فَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ)هذا من
معنى المجاهدة وتحمل الإذاية في الله - جل ذكره - وبدأ يذكر إبراهيم وقوله
لقومه ، وثنا عليه أنباء محمد - عليهما السَّلام - ثم أرجع وجه الخطاب إلى تتميم
قصة إبراهيم .
أرى - والله أعلم - أنه لما كانت رسالة إبراهيم شبيهة برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وكونه
له أولى الناس ومأمورًا بإتباع ملته ، وهو أشبه ولده به تداخل خطاب إبراهيم وقومه
وخطاب محمد وأمته ، فانثنى بعض ذاك على بعض ، وكانت تلك جاهلية أولى
وجاهلية ما قبل المولد ، والمبعث جاهلية أخرى ، قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ