فهرس الكتاب

الصفحة 2540 من 2809

وقال: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم قد كانوا في الدنيا

يدعون إلى الإيمان فلا يستجيبون ، ويرون الهدى فلا يهتدون ، عمي بكم صم ،

وكانت الأغلال في أعناقهم وأيديهم إلى الأذقان باطنًا ، ومن بين أيديهم سدًا ، لا

يمشون إلى صالحة ولا يهتدون سبيلًا إلى طاعة لله العلي الكبير ، ومن خلفهم سدًا ،

لا يتأخرون عما سخط اللَّه ، فتقرن الملائكة - عليهم السَّلام - يومئذٍ بين نواصيهم

وأقدامهم من وراء ظهورهم .

يقول - جل من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(42) . ألم تروهم

في الدُّنْيَا على ما يجب أن يكون عقابهم هكذا ؟ (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147) .

وهذا الخطاب إما أنه للمؤمنين خاصة ، فإنه لا يرى ذلك إلا المؤمنون أهل

العلم والإيمان والملائكة أبصر بذلك ، ودخل الكفار في الخطاب بالتبعية ، ووصف

التكذيب أو يكون الأمر يومئذٍ يبلغ أن يشهدهم حالهم التي غيبت عنهم في حياتهم

الدنيا ، فالله أعلم ، وأيضًا فإنه في الوجود أن زبانية ملوك الدنيا إذا بطشوا بمن أمروا

به وسلطوا عليه فلهذا أو للمعنيين ، وما هو أكثر من هذا .

قال - عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(42) . أفبحديثي

وكتابي ورسولي أم بآياتي ؟ .

قوله تعالى: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ(43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍءَانٍ (44) .

نظم هذه بالتي تقدم ؛ أي: يقال للمجرمبن إذا سوقوا إليها

مقرونة نواصيهم بأقدامهم: (هَذِهِ جَهَنَّمُ) أو يكون الخطاب بهذا للرسول - صلى الله عليه وسلم -

والمؤمنين ؛ إعلامًا لهم بذلك ، وعلى ذلك سياق الخطاب ، وقرأ عبد الله - رحمة الله

عليه:"هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان"أي:

يطوفون بين سعيرها وزمهريرها كما كانوا في دار الدنيا يطاف عليهم بحرورها

وزمهريرها .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشمس:"ما تطلع من قصبة إلا فتح لها باب من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت