وقال: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم قد كانوا في الدنيا
يدعون إلى الإيمان فلا يستجيبون ، ويرون الهدى فلا يهتدون ، عمي بكم صم ،
وكانت الأغلال في أعناقهم وأيديهم إلى الأذقان باطنًا ، ومن بين أيديهم سدًا ، لا
يمشون إلى صالحة ولا يهتدون سبيلًا إلى طاعة لله العلي الكبير ، ومن خلفهم سدًا ،
لا يتأخرون عما سخط اللَّه ، فتقرن الملائكة - عليهم السَّلام - يومئذٍ بين نواصيهم
وأقدامهم من وراء ظهورهم .
يقول - جل من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(42) . ألم تروهم
في الدُّنْيَا على ما يجب أن يكون عقابهم هكذا ؟ (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147) .
وهذا الخطاب إما أنه للمؤمنين خاصة ، فإنه لا يرى ذلك إلا المؤمنون أهل
العلم والإيمان والملائكة أبصر بذلك ، ودخل الكفار في الخطاب بالتبعية ، ووصف
التكذيب أو يكون الأمر يومئذٍ يبلغ أن يشهدهم حالهم التي غيبت عنهم في حياتهم
الدنيا ، فالله أعلم ، وأيضًا فإنه في الوجود أن زبانية ملوك الدنيا إذا بطشوا بمن أمروا
به وسلطوا عليه فلهذا أو للمعنيين ، وما هو أكثر من هذا .
قال - عز من قائل: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(42) . أفبحديثي
وكتابي ورسولي أم بآياتي ؟ .
قوله تعالى: (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ(43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍءَانٍ (44) .
نظم هذه بالتي تقدم ؛ أي: يقال للمجرمبن إذا سوقوا إليها
مقرونة نواصيهم بأقدامهم: (هَذِهِ جَهَنَّمُ) أو يكون الخطاب بهذا للرسول - صلى الله عليه وسلم -
والمؤمنين ؛ إعلامًا لهم بذلك ، وعلى ذلك سياق الخطاب ، وقرأ عبد الله - رحمة الله
عليه:"هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان"أي:
يطوفون بين سعيرها وزمهريرها كما كانوا في دار الدنيا يطاف عليهم بحرورها
وزمهريرها .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشمس:"ما تطلع من قصبة إلا فتح لها باب من"