فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 2809

الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) يعني: الأمم الماضية (وَمَا بَلَغُوا) يعني:

هؤلاء الذين أدركتهم رسالتك (مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ) كان أولئك أطول

أعمارًا وأكثر أولادًا وأموالًا وأجنادًا وغاشيةً(وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا

عَمَرُوهَا)هؤلاء ، والمعثار: جزء من عشرة ، يقال: منه عشر وعشير .

قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ...(46) . يعني: موعظة واحدة أو نصيحة ، أو ما

يكون عبارة عن هذا (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) يحتمل أن

يكون معنى هذا: تقوموا لله بالقسط في أنفسكم وفيمن وليتم أمره ، مجتمعين على

ذلك يدكم كيد واحدة ، ومتفرقين منفردين ، فالواحد في طاعة الله جماعة ويكون

على هذا: (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) كلام مستأنف ، فالتفكر في آيات الله واكتساب المعرفة بذلك

أفضل العبادات ، لأنه يقرب من الذكر في الذكر ، ولا تكون المعرفة إلا بطول الفكرة

وترداد الاعتبار في خلق الله وصنعه .

فالتفكر يبعث الاعتبار ، وبالاعتبار يظهر ما بطن عن العيان ، ويحتمل أن يكون

معنى قوله: وهو الأوجه (ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا) فتعلموا بذلك يقينًا أن صاحبكم ليس بذي

(جِنَّةٍ) كما ظننتم فتعلموا بذلك أنه (نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ(46)

وتعلموا بذلك أني لست أبغي على تبليغي رسالات ربي أجرًا ، وبذلك تعلموا أني

إنما أبتغي الأجر ممن أرسلني إليكم ، وإذا تفكرتم فيما خلق الله من شيء ، وأن

الجملة قائمة بإقامة الحي القيوم ، علمتم أنه ينزل الأمر من لدنه بالملائكة عليهم

السلام ، وأنه يقذف بالحق كما قال:"إذا قضى الله الأمر في السماء سمعت"

الملائكة . . ."ففعله ذلك هو قذفه بالحق ؛ لأنه لا يكون منه إلا بالحق ، وإذا علمتم"

ذلك به تعلمون أنه أْيضًا يقذف بالوحي إلى من [يشاء] من عباده وتنزل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت