فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 2809

والعابدون المؤمنون من شروطهم: أن يكونوا عالمين بمعبودهم هكذا ؛ ليصل

سائر العابدين بمعبودهم وعلمهم به بعلمه بهم ، وشهادتهم له بشهادته لهم ، وليصل

خضوعهم وخشوعهم بذلك إلى حضرة عظمته وكبريائه وعزته ، فأولئك وصلوا ما

أمر الله به أن يوصل ، ولذلك قال: (وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ(14)

ومن سوى هذا من معبود وعابد فليس بشيء لا يستجيبون لهم (إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ

إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) .

(فصل)

وإذا كان ذلك كذلك من عبادة المعبود لعابده ، بأن يخرج كلامه وفعله ودعاءه

ومناجاته من حقيقة ذاته بما يرضي المعبود المشاهد المصدق له ، المجيب السميع

منه ، المؤمن به ، يؤمن المعبود بعابده ، والعابد بمعبوده ، ليتصل بذلك حق الأول من

العبد بحقيقة الرب الحق المبين ، وهو وصول إيمان المؤمن الأدنى بإيمان المؤمن

العلي الأعلى - تجارك ربنا وتعالى - وحيئذٍ تجب الإجابة بالوعد الحق ، ذلك قوله

تبارك وتعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) أي: عباد الخصوص(فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ

دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)أي:

فيقصدون بحقيقة إيمانهم المتصل بحقيقة الآل من ذواتهم حقيقة الحق المبين ،

فيؤمن لهم بإيمانهم ، ويذكرهم بما ذكروه ، ويستجيب لهم دعاءهم ، ولعدم هذه

الصفات في تلك الموجودات كان يقول لهم: (أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ

شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) .

(هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ(72) .

(فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(194) . ونحو هذا

كثير.

(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(43) وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) وَكَذَّبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت