فهرس الكتاب

الصفحة 2141 من 2809

وأهبطه حرًا.

قال الله - عز من قائل: (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ)

ثم من ذرية مقتصد ، ومنهم ظالم لنفسه مبين كما كان من ذرية آدم .

ثم قد جاء من طرق لا تنحصر عددًا: أن قومًا عبدوا الملائكة وهم الصابئة ،

وجاء في القرآن مرددًا: أن شفاعتهم لا تنفع إلا (يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)

وأنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى ، ولا يشفعون إلا بإذنه ، وكان ذلك

خطابًا عنى به المعبودين منهم ، فقالوا - عليهم السلام: (سُبْحَانَكَ) أي: تنزيهًا لك

وتقديسًا عن أن نعبد أحدًا سواك أو (أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ) .

ثم قال: (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ(41) . أي: الجن

ذرية إبليس إبليس أكثرهم ، أي: الجن الكفار منهم بهم بالعابدين لهم يؤمنون .

قال الله - عز من قائل: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ

لَمُحْضَرُونَ (158) . (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ(160) .

فالمفهوم من هذا: أن كل معبود لا ينفع ولا يضر ولا يعلم ولا يستجيب وإن كان

يعلم إذا لم يرض ، فليس بمعبود على الحقيقة لعابده .

قال الله - عز وجل - في مثل هذا: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ

إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) . ذلك لأن شركاءهم الذين أشركوا بهم

في غفلة عن عبادتهم لهم ؛ لذلك قال في هذا الصنف من معبوداتهم الذين هم الجن

الكافرون: (أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) أي: عالمون بعبادتهم راضون بما

شهدوا بذلك عليهم عند ربهم .

وأما غير هؤلاء فهم المعنيون بقوله: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا) إلى قوله:

(فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ(28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ

إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) . فَلغفلتهم عن عبادتهم قالوا لهم:

(مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ) ولعلم الجن بعبادة من عبدهم ورضاهم بذلك منهم شهد

الملائكة عليهم أنهم معبودون لهم وأنهم بعبادتهم مؤمنين ، فتحصل من هذا أن

المعبود الحق لا إله إلا هو عليم بعبادة العباد ، قدير على نفعهم وضرهم ، راضٍ

بطاعتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت