آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) . هاتان الآيتان وإن كاش@افي
الآيات التسع التي تحدى بها موسى - عليه السَّلام - ، فرعون وقومه ، فإنهما من آيات اللَّه سبحانه
على الحق ، والله أعلم أن الآيات هن أكثر من التسع ، فإن التسع قد نص عليهن
العليم القدير أنهن إلى فرعون وقومه ، وأن هاتين الآيتين وإن كان قد نزع بهما عند
التبليغ إلى فرعون فإنهما آيتان أيضًا من الله - جل ذكره - إن الله هو مكلمه ، ولو
شاء لاكتفى بما جعل في قلبه من اليقين والمشاهدة ، لكنها سنته لموسى على أنه
هو مكلمه ومخاطبه .
ولو شاء لجعل في قلبه العلم الجزم فإنه هو المكلم له ، وقد كان ذلك
لا محالة لكن أجرى في ذلك سنته المعهودة ، كما قال لهما - جل من قائل:
(فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى(44) . لما كان من قضائه أن يكون
من شأن الرفق تليين الأخلاق وتسهيل الجانب ، وأن المعهود:"متى استشاط"
الشيطان استشاط السلطان ، وإذا استشاط السلطان استشاط الشيطان"كذلك قال"
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتلين أمرًا بالسنة على معهودها ، ليصل إليه التبيين وتثبت عليه
الحجة .
(اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى(24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) قَالَ قَدْ