فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 2809

عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)

قوله - عز وجل -: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا

اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ... (93)

جاء أنه لما نزل تحريم الخمر ، قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما حال إخواننا الذين

ماتوا وهي في بطونهم ؛ قال: فنزلت هذه الآية بقوله جل قوله:(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ

آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا)من الخمر قبل التحريم .

يقال:"طعمت"بمعنى: أكلت وذقت ، و"طعمت"بمعنى: شربت ، إذا ما اتقوا

العودة بعد التحريم كقوله جلَّ قوله:(فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ

وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ . . . ).

وقال - جلَّ قوله - في حكم الصيد: ( وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ) .

(تنبيه) :

هذا وإن كان كذلك فالأحكام يُنزَّل على أسبابها ، ويصح اعتماد ذلك

متى صحت رواية الرواة لها ، ويثبت التوقيف من الله جلَّ ذكره أو من الرسول - صلى الله عليه وسلم -

بأن ذلك مقصود ، وهو المراد بذلك ، وإلا فللقرآن الحكيم بذلك حسن سرده

وبدائع تأليفه ، فمعناه - والله أعلم ورسوله - أن التنزيل كله في هذه السورة ، أو

أكثره ابتنى على ثلاثة فصول:

أحدها: الوفاء بالعقود ، وهو مشتمل على ما انعقدت عليه النيات توجهت به

الإرادات ، وما اكتسبت به البواطن من تحقيق أمان وعمل ونية على حكم العموم في

ذلك كله ، من محلله ومحرمه ومباحه .

الثاني: إنه ابتنى على تحليل الطيبات من مطعوم ومشروب وملبوس ومنكوح ،

وأحكام ذلك في مجاري اكتسابه في أنواع الموجودات من مائع وجامد ، وحيوان

أهلي وبري أو بحري ، أو اختلاف حال مكتسبه ؛ لاختلاف التحليل والتحريم من

أجل ذلك .

الثالث: يبتني على النهي عن استحلال شعائر الله - جلَّ جلالُه - ، والشهر الحرام والهدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت