والإسلام والطاعة ، واتصل ذلك بهم إلى رحمة الله في الآخرة ( مَالِكِ يَومِ الدِّينِ )
في الدنيا والآخرة عاجلًا وآجلًا من طاعة وجزاء ، وكل ما تقع عليه
اسم الدين ، وبه ظهر الملك في العالم عيانًا ، فلأنه الله الإله الرب الرحمن الرحيم
الملك وجبت له الطاعة والخضوع والخنوع والمحبة والود والرضا بكل ما يقتضيه
الجزاء عليه .
ولوجوب ذلك قال العبد: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5) . وبما تقدم
ذكره من الأسماء والأذكار العلا وما وجب عن ذلك مع قوله: ( مَالِكِ يَومِ الدِّينِ )
وطلب العون من مالكها ، في كل ذلك ثني الله جل ذكره قوله العظيم على تلاوة
عبده ، فهذا كالذي كتبه الله جل ذكره لموسى في التوراة من كل شيء ، أي: من
الأسماء من اللوح المحفوظ موعظة وتفصيلًا لكل شيء ، ومن تدبر هذه الجملة
وأمعن في التذكار ، وامتحن نفسه في ذلك إلى ما يأتي من مثله في سائر القرآن من
المعبر عنه بالقرآن العظيم وجده ، والذي عبر عنه - جلَّ جلالُه - عن مكتوبه في التوراة سواء .
ثم قال: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)
إلى آخر السورة ، كقوله: (وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ
يَرْهَبُونَ (154) .
كذلك قال في الإنجيل: (وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) .
كما قال في وصف القرآن: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ
لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) .
وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا(174) .
قوله تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ...(88)