فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 2809

الدنيا كما تغرق أهل الدنيا فيما هاهنا بذنوبهم ، ثم يدخل الاعتبار بعضه على بعض ،

لذلك وهو أعلم قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ) إلى قوله - عز من قائل:

(وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ(35) . أي: فيما

هنالك .

وقال: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ(32) . نظم بذلك ما هو

كمال للعبرة قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ(35)

عطف بالواو في قوله: (وَيَعْلَمَ) والله أعلم بما ينزل ، على محذوف

من ذكر ما هو معلوم لكل صبار شكور ، بذلك تبين للصبار الشكور ما هو في

مقابلته ومناله فيما هنالك .

ثُمَّ قال: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا) ويكذبون بها غدًا فيما هنالك إذا

اضطروا إلى ذلك العذاب (مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) كما قال:(ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى

عَذَابٍ غَلِيظٍ)ومن قرأ"ويعلمَ"بالنصب من يعلم ، فتقديره: ذلك من

آياتنا في الدنيا على ما في الآخرة من أمثالها ليعلم ذلك ، وأنهم ما لهم عن ذلك من

محيص .

كما قال: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ)

إلى قوله: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) إلى قوله: (وَيَرَى

الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ

الْحَمِيدِ (6) . سبحانه وله الحمد ، كما كتب في الذكر كل شيء هو كائن فأخرج

المكتوب كله على وفق ذلك ، أنزل كتابه فخبر بما هو في الآخرة كائن ، فيخرجه لا

محالة على وفق كتابه ووحيه وإخبار رسله وإعلامهم ، ليعلموا في الآخرة أن الذي

بلغتهم الرسل والكتب حق ، كما علم أهل العلم والعبرة كائنات ما سطره في

الكتاب المبين أنها كائنة ، فليسمع من له أذن سامعة (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ

عَابِدِينَ (106) .

قوله تعالى: (فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...(36) . انتظم

هذا بمعنى ما تقدم من قوله: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ)

المعنى: وهي كلمة جامعة لموجودات الدنيا خلا ذكر الله وما أدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت