فهرس الكتاب

الصفحة 2212 من 2809

بالمحسنين يكون حيًّا عندنا ونجعل له في الآخرين التحية ، يقال: سلام على

إبراهيم ، سلام على موسى وهارون ، سلام على فلان ، هكذا قال الله - جلَّ جلالُه - وذكر

يحيى بن زكريا وعيسى عليهما السلام (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ

يُبْعَثُ حَيًّا (15) . (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا(33) .

أتبع ذلك قوله - جل ذكره: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ(83) . أي:

من شيعة نوح ، ويمكن أن يكون المراد: من شيعة محمد صلوات الله وسلامه على

جميعهم ، وشيعتهم واحدة قد جمعتهم كلمة التوحيد ودعاية الإسلام والنبوة

والرسالة ، وإن اختلفت شعب ما في أثناء شرائعهم بحكمة لله - جل ذكره - في

ذلك لما رآه من المصلحة لأمة أمة ، أو لما يكون عقوبة من أجل عتو واعتداء

أو تخفيف لضعف أو رضا عنهم .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(84) . أي: من الشك

والشرك والغل والحسد والبغضاء ، وغير ذلك من آفات النفوس المردية .

(فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ(90) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) .

قوله تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ(101) . وقال في موضع آخر:

فثرناه ( بِغلامٍ علِيمٍ) العلم والحلم والعقل صفات للعالم ، والحليم

والعاقل بالعقل يميز ما بين المعلومات ، وبالعلم يعلم ، وبالحلم يتأنى ، ويكون منه

الصفح عن الجاني وتحمل الأذى والانتظار بأوائل الأمور حسن عواقبها ، وبالعلم

أيضًا توضع الأشياء على أحسن مواضعها ، وذلك كله من الأناة وترك الطيش ونبذ

العجلة واستعمال الروية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت