فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 2809

إلا من عنده ، ولا رأوا شرًّا ولا ضرًّا إلا من قبل سواه .

قوله - جلَّ جلالُه -: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ(103) . كما

جمحهم جلَّ ذكره في قبضتيه الكريمتين ، ثم ذرأهم في الأرض لينيلهم نصيبهم الذي

قدر لهم في الكتاب الأول كذلك يعيدهم إلى الجمع ، ولم يستحقوا الآن الكون

في يمينيه الكريمين ، وقد تدنسوا بالخطايا والكفر ، وتلفعوا باللعن والإبعاد ، فلا

بد إذًا من جمعهم في صعيد واحد ، أولهم وآخرهم ، جنهم وإنسهم ، لا ريب في

ذلك .

يقول الله جل من قائل: (وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ(104) . كقوله

جلَّ قوله: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) فإذا جاء

الأجل المؤقت بالكلمة التامة [أنفذ] حكمه .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ...(105) . لا اختيار يومئذٍ

لأحد ينفذه ، ولا أمر يجده من نفسه ، إنما الأمر كله يومئذٍ لله والأمر اليوم لله

-عز وجل - لكن بوسائط وأسباب حجب بها - عز وجل - القدرة ، فهي - أعني: الأسباب

والأواسط - يظن بها الغافلون الظن ، وليست بنافعة ولا دافعة ، والمنفرد بالحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت