إلا من عنده ، ولا رأوا شرًّا ولا ضرًّا إلا من قبل سواه .
قوله - جلَّ جلالُه -: (ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ(103) . كما
جمحهم جلَّ ذكره في قبضتيه الكريمتين ، ثم ذرأهم في الأرض لينيلهم نصيبهم الذي
قدر لهم في الكتاب الأول كذلك يعيدهم إلى الجمع ، ولم يستحقوا الآن الكون
في يمينيه الكريمين ، وقد تدنسوا بالخطايا والكفر ، وتلفعوا باللعن والإبعاد ، فلا
بد إذًا من جمعهم في صعيد واحد ، أولهم وآخرهم ، جنهم وإنسهم ، لا ريب في
ذلك .
يقول الله جل من قائل: (وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ(104) . كقوله
جلَّ قوله: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) فإذا جاء
الأجل المؤقت بالكلمة التامة [أنفذ] حكمه .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ...(105) . لا اختيار يومئذٍ
لأحد ينفذه ، ولا أمر يجده من نفسه ، إنما الأمر كله يومئذٍ لله والأمر اليوم لله
-عز وجل - لكن بوسائط وأسباب حجب بها - عز وجل - القدرة ، فهي - أعني: الأسباب
والأواسط - يظن بها الغافلون الظن ، وليست بنافعة ولا دافعة ، والمنفرد بالحكم