(وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا(27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) .
ثم قال - جلَّ قوله - وقوله الحق: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ
يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) . والميل العظيم: هو الزنى .
(يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) في الرخصة في ذلك (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) .
ألا ترى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما شكا إليه أصحابه تزيين نساء مكة ، كيف أمرهم
بالتمتع منهن ، لعلمه - صلى الله عليه وسلم - بضعف الإنسان ، وعظم خطر الزنى ، وغلبة النفس وترغيم
الشيطان ، ومكابدة الشهوة وهو العنت ؛ لذلك قال - جلَّ قوله - وهو أعلم:
(يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا) هذا هو الحق
لكن الله غالب على أمره ، وما أراد كونه فهو كائن لا محالة .
ثم بما بعد هذا أيضًا تفسير لقوله جلَّ قوله:(يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ
سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ . . . )ثم ما بعدها إلى آخر السورة
يعد العادة ما يوافي المائة شريعة ، أو يزيد على ذلك من فريضة وفضيلة ، من مأمور
به ومنهي عنه ومكروه ومندوب إليه .
قوله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ
تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)ذكر في هذه الآية إنها
منسوخة ، وما نعلم أن الله - جلَّ ثناؤه - أباح لنا قبل هذه الآية ، ولا بعدها أكل
أموالنا بالباطل ، ولا حرم علينا التجارة على تراضٍ منا ، وترك سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها ،
ولا أباح لنا أن نقتل أنفسنا ؛ ولم يذكر الذي نسبها إلى أنها منسوخة ما الذي نسخها .