نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا
أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) .
رجع الكلام: وكان إبراهيم - صلوات الله وسلامه على تبينا وعليه وعلى
جميع الأنبياء والرسل - مؤيدًا بالحجة البالغة ، فأجابه اللَّه بأن قات له:(فَإِنَّ اللَّهَ
يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ).
معنى ذلك: إن قتل أحد الرجلين وترك الآخر هو استمرار الحياة ، وذلك هو
المعهود منه ما كان موصوفًا بالبقاء ، كالشمس معهودها أن يطلعها الله - عز وجل - من المشرق ،
وذلك على استمرار الوجود ما أدامها الله - جلَّ جلالُه - كذلك ، فإن كنت أنت تقدر على ما يقدر
هو عليه فأطلعها من مغربها ، وخالف لنا فيها استمرار وجودها حتى تخرق بذلك عادة
إطلاعها من مشرقها ، وهو مثل ضربه الله - جلَّ جلالُه - للمقتول والمتروك قتله .
فمعنى ذلك والله أعلم: إن كنت تحيي وتميت كما أمتَّ المقتول بأن قتلته ؛
فذلك بمنزلة غيوبة الشمس ، وهي بمنزلة الروح ، فأطلعها من نفس المقتول حيث
غربت ؛ أي: كما قتلت هذا المقتول ، فلذلك(بُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ)أي: إنه وقف على هذه العظيمة ومنع الهداية .
وجاء أنَّ سُنيًّا ناظر قَدريًّا فقطع القدري تفاحة من شجرة ، ثم قال: ألست أنا
الذي قطعت هذه التفاحة ؟ فقال له السني: إن كنت أنت الذي قطعتها فردها مكانها
كما كانت . فأسكته وانقطع .
(فصل)
قال الله جلَّ قوله: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا . . . .(259)
عطف - جلَّ جلالُه - بحرف العطف وأدخل كاف التشبيه في قوله - جلَّ جلالُه -:(أَوْ
كَالَّذِي).
والمعنى والله أعلم: إنه تعجب من حسن محاجة إبراهيم - عليه السلام - وهدايته ، وانتظم