فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 2809

نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا

أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) .

رجع الكلام: وكان إبراهيم - صلوات الله وسلامه على تبينا وعليه وعلى

جميع الأنبياء والرسل - مؤيدًا بالحجة البالغة ، فأجابه اللَّه بأن قات له:(فَإِنَّ اللَّهَ

يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ).

معنى ذلك: إن قتل أحد الرجلين وترك الآخر هو استمرار الحياة ، وذلك هو

المعهود منه ما كان موصوفًا بالبقاء ، كالشمس معهودها أن يطلعها الله - عز وجل - من المشرق ،

وذلك على استمرار الوجود ما أدامها الله - جلَّ جلالُه - كذلك ، فإن كنت أنت تقدر على ما يقدر

هو عليه فأطلعها من مغربها ، وخالف لنا فيها استمرار وجودها حتى تخرق بذلك عادة

إطلاعها من مشرقها ، وهو مثل ضربه الله - جلَّ جلالُه - للمقتول والمتروك قتله .

فمعنى ذلك والله أعلم: إن كنت تحيي وتميت كما أمتَّ المقتول بأن قتلته ؛

فذلك بمنزلة غيوبة الشمس ، وهي بمنزلة الروح ، فأطلعها من نفس المقتول حيث

غربت ؛ أي: كما قتلت هذا المقتول ، فلذلك(بُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ

الظَّالِمِينَ)أي: إنه وقف على هذه العظيمة ومنع الهداية .

وجاء أنَّ سُنيًّا ناظر قَدريًّا فقطع القدري تفاحة من شجرة ، ثم قال: ألست أنا

الذي قطعت هذه التفاحة ؟ فقال له السني: إن كنت أنت الذي قطعتها فردها مكانها

كما كانت . فأسكته وانقطع .

(فصل)

قال الله جلَّ قوله: (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا . . . .(259)

عطف - جلَّ جلالُه - بحرف العطف وأدخل كاف التشبيه في قوله - جلَّ جلالُه -:(أَوْ

كَالَّذِي).

والمعنى والله أعلم: إنه تعجب من حسن محاجة إبراهيم - عليه السلام - وهدايته ، وانتظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت