فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 2809

ذكر هذا المشاهد بذكر إبراهيم - عليه السلام - في حُسن تشبيته على إيمانه وتقدير الكلام: هل

رأيت كإبراهيم في هدايته ومحاجَّته(أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى

عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا)في تشبيته وحُسن تلقينه

الهداية والإرشاد ، وما يكون من معنى هذا .

ويمكن أيضًا أن يكون تعجيبًا من الجبار الذي آتاه الله الملك في ضلالته

وعسر انقياده ، وإعراضه عن الحق بعد البيان عجب منه أن آتاه الله الملك ثم حاج

في ربه ، ويدعي الربوبية من دونه ، كما قال جل قوله: (أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ

مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) . الآن آتيناه الملك وأقعدناه مقعد التمكين

من قبل ، وجعل يحاج إبراهيم هنا ويقول: هل رأيت هكذا ، أو كالذي مرَّ على قرية ،

وهو بوجهٍ يعطي تقلب المعنى الأخير ، وبوجه وهو الأظهر للمعنى الأول ، وإنما

يرجحه قوله: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى) .

(فصل)

ذكر أن المذكور في هذه القصص المبتلى بهذه المحنة كان نبيا ، وأنه دانيال أو

أرمياء أو عزيرًا - عليهم السلام - أو غيرهم والله أعلم ، غير أنه ممن يخاطب بهذا

ويريه الله من آياته أنها بالله - عز وجل - ، وبما جاء من عند اللَّه سؤاله ذلك"أعني: قوله:(أَنَّى"

يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) ويعيدها بعد خرابها ، ذلك ظاهر ليس منه

بمعنى الشك في أن الله يحيي قرية بعد موتها ، فذلك خاطر معدوم عند أهل التوسط

في الإيمان ، فكيف بمن هو أهل للنبوة ؟!

وإنما هو خاطر يعرض لأهل المكاشفات بالآيات الذين عودهم جلَّ ذكره أن

يجري على أيديهم قدرته الفائقة ، وخرق العادات قبل مشاهداتها تحقيرًا منهم

لأنفسهم وما رأوا عليها حتى يكون الله هو المعدد ذلك من لدنه ، وذلك مشهور

من قولهم:"إياك أن تترقى من ذات نفسك صدقًا حتى يكون الله - جلَّ جلالُه - يرقيك إليه"بل

شأنهم الوقوف عند جدهم ، والسلوك على سبيل السنة ، وشاهده جري العادة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت