فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 2809

المقدور الحاضر .

كذلك فعل زكريا - عليه السلام - لما نادته الملائكة عليهم السلام(وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي

الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى)بغلام اسمه يحيى ، جعل يخاطب

ربه - جلَّ جلالُه - يقول: (رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ)

فلزم موضع السنة ومجرى العادة ، ولم يصعد لتلك حتى صعد به .

وكذلك فعلت مريم - عليها السلام - لما بُشرت بعيسى - عليه السلام - قالت:(أَنَّى

يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ).

وذكر في كتاب"النبوات": إن اللَّه جل ذكره لما بشر إبراهيم بإسحاق ، ومن

وراء إسحاق يعقوب قال:"رب ليت إسماعيل يكبر بين يديك"هذا إعظام منه

للنعمة ، وتحقير للنفس أن يستأهل أحدهم بذلك من الله العلي العظيم -

(فصل)

قوله: (أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا) ومن أين يحيي ؟ كما قال

زكريا - عليه السلام -: (أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) .

وكذلك قول مريم عليها السلام: (أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) .

قال الله جل قوله: (فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) إماتة لا حياة فيها ، فمن هنالك

قال لما سأله: (كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) فأعلمه - جلَّ جلالُه - أنه لبث مائة عام

ميتًا ، ولم يكن الله جلَّ ذكره سلط عليه البلاء ، فلم يتغير لذلك جسمه ، فبينما هو

يتعجب لبعد الأمر وطول المكث ، مع زوال الذكر وسلامه من البلاء زاده الله عجبًا ،

فقال: (انْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) أي: وقد كان عهدك به إسراع الفساد

إليه والتغير ، وها هو لم يبلَ ولم يتغير كالمعهود .

قال الله جلَّ قَولُهُ: (وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ) فقد كان من المعهود أن يكون بقاؤه

أطول من بفء الطعام والشراب ، فها هو قد محقه البلى واستوعبه الفناء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت