فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 2809

أو بصفة من صفاته ملأ كل شيء علوا وسفلًا وهو الحق المبين ، وقوله الحق ،

والحق من أسمائه ، والصدق من صفاته ، والكافرون هم الظالمون ، قَوَّلوا الشواهد

غير ما قالته ، وشهدوا عليها بغير ما شهدت به ، وأحالوا المخلوقات في حقهم لا في

حقها إلى غير ما بصرت عليه ، فأضافوا النعمة إلى غير وليِّها ، وحرفوا وجهتها في

حقهم عن قيِّمها .

(فصل)

شهدت الشواهد واتضحت به الدلائل أنه الله لا إله إلا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ،

الحي القيوم ، ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العُلا ، كما أعلمت الأسماء

وعرفت الصفات أنه هو الله ، وهو الاسم الجامع للأسماء سواه ، وأنه العلي العظيم

سبعة أسماء بها ثبات الأسماء هن أدلة على الذات العلا .

وقد تقدم أن جميع الأسماء في عموم السبع الصفات التي هي: الإلهية والقدرة

والحياة والوحدة والعلم والإرادة والملك ، وهذه الآية مضمنة جميع ذلك كما

تضمنت أم القرآن جميع ما في القرآن بوجه ما ، فلذلك عظمت هذه الآية وعظم

قدرها ، ولما تجمع فيها من أوصاف نعوت الجلال وصفة العظمة والكبرياء وأنه

المحيط بكل شيء ، والقائم عليه المقتدر على كل شيء ، عظم لذلك التنزل بها ،

وأوجب نفور الشياطين عنها مع تحصيل تعظيم قدرها ، ومشاهدة تحقيق عملها .

قوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ...(256)

ذكر الأكثر من أهل العلم أن قوله جل قوله: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) منسوخ حكمه

بآية القتال والسيف ، وليس ذلك كذلك ، بل حكم هذا محكم في بابه ، وذلك أن

حكم القتال والسيف إنما يتناول الظاهر .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ، فإذا"

قالوا عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقِّها ، وحسابهم على الله"ففي حكم قوله"

جلَّ قوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) يتناول موضع التبيين ، وذلك ظاهر لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت