أو بصفة من صفاته ملأ كل شيء علوا وسفلًا وهو الحق المبين ، وقوله الحق ،
والحق من أسمائه ، والصدق من صفاته ، والكافرون هم الظالمون ، قَوَّلوا الشواهد
غير ما قالته ، وشهدوا عليها بغير ما شهدت به ، وأحالوا المخلوقات في حقهم لا في
حقها إلى غير ما بصرت عليه ، فأضافوا النعمة إلى غير وليِّها ، وحرفوا وجهتها في
حقهم عن قيِّمها .
(فصل)
شهدت الشواهد واتضحت به الدلائل أنه الله لا إله إلا هو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ،
الحي القيوم ، ذو الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العُلا ، كما أعلمت الأسماء
وعرفت الصفات أنه هو الله ، وهو الاسم الجامع للأسماء سواه ، وأنه العلي العظيم
سبعة أسماء بها ثبات الأسماء هن أدلة على الذات العلا .
وقد تقدم أن جميع الأسماء في عموم السبع الصفات التي هي: الإلهية والقدرة
والحياة والوحدة والعلم والإرادة والملك ، وهذه الآية مضمنة جميع ذلك كما
تضمنت أم القرآن جميع ما في القرآن بوجه ما ، فلذلك عظمت هذه الآية وعظم
قدرها ، ولما تجمع فيها من أوصاف نعوت الجلال وصفة العظمة والكبرياء وأنه
المحيط بكل شيء ، والقائم عليه المقتدر على كل شيء ، عظم لذلك التنزل بها ،
وأوجب نفور الشياطين عنها مع تحصيل تعظيم قدرها ، ومشاهدة تحقيق عملها .
قوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ...(256)
ذكر الأكثر من أهل العلم أن قوله جل قوله: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) منسوخ حكمه
بآية القتال والسيف ، وليس ذلك كذلك ، بل حكم هذا محكم في بابه ، وذلك أن
حكم القتال والسيف إنما يتناول الظاهر .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ، فإذا"
قالوا عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقِّها ، وحسابهم على الله"ففي حكم قوله"
جلَّ قوله: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) يتناول موضع التبيين ، وذلك ظاهر لا