يَتْلُونَ الْكِتَابَ ... (113)
أي: وفي كل كتاب تصديق كتاب صاحبه .
يقول الله جلَّ ذكره: (كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ)
يعني: العرب ومن لا كتاب له ، فاستوى علمهم بكتابهم في هذا الوجه ، يكفر من لا
علم له ولا كتاب .
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) .
ثم صرف - جلَّ جلالُه - وجه الخطاب إلى الإخبار عن النصارى بقوله جل قوله:(وَمَنْ
أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ
أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ)يعني: النصارى ، ومساجد ما هنالك هو
بيت المقدس وما حوله من المساجد .
ويتوجه بهذا الخطاب أيضًا إلى قريش ؛ لمنعهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين الحج
والعمرة وعمارة بيت الله الحرام ، والمؤمنون هم أولياؤه ، ولهم طهره إبراهيم
وإسماعيل - صلوات الله عليهما وسلامه - ولهم رفعا قواعده ، ولهم بنوا بإذن
ربهما ، والمشركون نجس ، ولكن أكثرهم لا يعلمون .
وقوله جل قوله: (مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ) والله أعلم فرع لنسخ
القرآن القبلة ، والوجه إلى بيت المقدس .