الأعلى عز يجدونه ، وأمن معهود ورضوان مستصحب .
(وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا(14) . يطيعهم بعيدها وقريبها ، يدنو ذاك
وينزاح هذا .
(وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا(15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23) .
قوله تعالى: (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا(15)
أي: هي من قوارير ، وكل شفاف يصف ما فيه أو ما وراءه فهو قارور ،
كأنه إنما قيل له ذلك ؛ لأن الذي يجعل فيه يقر ، وقد كان في مرأىَ العين الإناء مما
يسيل .
(قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ) يقول: وهذه القوارير من فضة ، وأصل القوارير فيما هاهنا
رمك وجندل ، وهو على ذلك شفاف يرى باطنه من ظاهره ، وفضة ما هنالك ليست
كهذه إنما تنسب إليها هذه تسمية لا تشبيهًا بها ، وصنعتها الملائكة عليهم السلام ،
يقول الله - جل من قائل: (قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا(16) . أي: الملائكة قدروها ،
وصنعه قوارير ما هاهنا أَدميون فاقدروا قدر ما بين الصناع وأصول المصنوع منه
أرض من فضة وأرض من ذهب وأرض من لؤلؤ وأرض من نور (إِنَّ هَذَا لَهُوَ