تحيط بأطرافه ونواحيه . . . وهذا نوع ، وآخر يكون ببعض منه سواء من قريب أو
بعيد . . والله أعلم .
وتعليقنا هنا - يعد من ذلك النوع الثاني الذي يعتبر شرحًا وتعليقًا ، وقد
حرصت فيه على توضيح ما رأيته مشكلًا من كلام المصنف ، وتأييده بما يناسبه من
أقوال العلماء ، ولم أدع أثرًا ولا حديثًا إلا خرجته عن قائله ، عدا الغريب المورد
بالمعنى النصي أو الباطن الكشفي .
وكان الغرض من التعليق تحليل خفاياه وتذلل مطاياه ؛ واعلم أني ضممت إلى
ذلك نفائس تستجاد وتستطاب مما لخصته من كتب الأئمة الحافلة ، وإن لم يقصد
فيها الإطناب.
هذا المدخل بداية لتعريف العلم الخاص به هذا الكتاب التراثي الفخيم ، ثم
إليك إطلالة على التراث الأندلسي والصوفي خاصة .
يقول الباحث الصديق ، الدكتور أحمد شفيق: عرفت السنوات الأخيرة"طفرة"
في الدراسات الخاصة بالتاريخ الديني للأندلس ؛ وذلك راجع للأهمية التي توليها
المصادر والمراجع الإسبانية المعاصرة للنصوص الدينية باعتبارها مصادر تزود
الباحث بوثائق ومعلومات دفينة ، وتفتح أمامه آفاقًا رحبة ؛ لدراسة وتحليل مجتمع
يمثل العنصر الديني بكافة أشكاله ، عاملًا هامًا وحاسمًا ، ليس فقط من وجهة نظر
أيديولوجية أو سياسية ، وإنما باعتباره عاملًا منظمًا للزمان ، ولإيقاعات الحياة
الاجتماعية والعائلية والفردية ، وكان أول من ألقى الضوء على أهمية هذا العنصر
المنجز في الحياة الأندلسية ، الباحث الكبير ميجيل آسين بلاثيوس ، ولا سيما بحوثه
عن ابن مسرة الجبلي ، ونشره بالعربية مع ترجمة إسبانية وفرنسية لكتاب:"محاسن"
المجالس"للصوفي المريّ ، ابن العريف ، والتركيز على أعمال ابن عربي الشيخ"
الأكبر ، دارت كل هذه الدراسات حول التصوف الأندلسي دورًا حاسمًا في لفت
الأنظار بأهمية التاريخ الديني للأندلس ، على الرغم من عدم اتفاقا معه في نواحي
كثيرة من تلك الدراسات ، ولا سيما الخاصة بإضفاء طابع وصفي مسيحي على كل
ما يتعلق بالتصوف الإسلامي ، وبالأخص حول نشأته وأصوله وتعسريفاته
ومصطلحاته ، قادحًا بذلك صفحة من أهم صفحات التاريخ الإسلامي ، والتي سعت