فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2809

تحيط بأطرافه ونواحيه . . . وهذا نوع ، وآخر يكون ببعض منه سواء من قريب أو

بعيد . . والله أعلم .

وتعليقنا هنا - يعد من ذلك النوع الثاني الذي يعتبر شرحًا وتعليقًا ، وقد

حرصت فيه على توضيح ما رأيته مشكلًا من كلام المصنف ، وتأييده بما يناسبه من

أقوال العلماء ، ولم أدع أثرًا ولا حديثًا إلا خرجته عن قائله ، عدا الغريب المورد

بالمعنى النصي أو الباطن الكشفي .

وكان الغرض من التعليق تحليل خفاياه وتذلل مطاياه ؛ واعلم أني ضممت إلى

ذلك نفائس تستجاد وتستطاب مما لخصته من كتب الأئمة الحافلة ، وإن لم يقصد

فيها الإطناب.

هذا المدخل بداية لتعريف العلم الخاص به هذا الكتاب التراثي الفخيم ، ثم

إليك إطلالة على التراث الأندلسي والصوفي خاصة .

المبحث الثالث : التراث الأندلسي

يقول الباحث الصديق ، الدكتور أحمد شفيق: عرفت السنوات الأخيرة"طفرة"

في الدراسات الخاصة بالتاريخ الديني للأندلس ؛ وذلك راجع للأهمية التي توليها

المصادر والمراجع الإسبانية المعاصرة للنصوص الدينية باعتبارها مصادر تزود

الباحث بوثائق ومعلومات دفينة ، وتفتح أمامه آفاقًا رحبة ؛ لدراسة وتحليل مجتمع

يمثل العنصر الديني بكافة أشكاله ، عاملًا هامًا وحاسمًا ، ليس فقط من وجهة نظر

أيديولوجية أو سياسية ، وإنما باعتباره عاملًا منظمًا للزمان ، ولإيقاعات الحياة

الاجتماعية والعائلية والفردية ، وكان أول من ألقى الضوء على أهمية هذا العنصر

المنجز في الحياة الأندلسية ، الباحث الكبير ميجيل آسين بلاثيوس ، ولا سيما بحوثه

عن ابن مسرة الجبلي ، ونشره بالعربية مع ترجمة إسبانية وفرنسية لكتاب:"محاسن"

المجالس"للصوفي المريّ ، ابن العريف ، والتركيز على أعمال ابن عربي الشيخ"

الأكبر ، دارت كل هذه الدراسات حول التصوف الأندلسي دورًا حاسمًا في لفت

الأنظار بأهمية التاريخ الديني للأندلس ، على الرغم من عدم اتفاقا معه في نواحي

كثيرة من تلك الدراسات ، ولا سيما الخاصة بإضفاء طابع وصفي مسيحي على كل

ما يتعلق بالتصوف الإسلامي ، وبالأخص حول نشأته وأصوله وتعسريفاته

ومصطلحاته ، قادحًا بذلك صفحة من أهم صفحات التاريخ الإسلامي ، والتي سعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت