النصيحة للرسول ، والمراد بذلك: كل المؤمنين أولى لك أن تقدم لذلك اليوم ،
فأولى لك أن تأخذ حذرك ، (ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى(35) . فهذه لمن كذب بالإعادة
والأولى لمن قلَّتْ مراقبته ربه وأصر على ذنبه واغتبط بجرمه .
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) .
نظمِ بذلك قوله - عز وجل -: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36) . أي:
هملًا (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37) . قرئت بالياء والتاء من وصف
النطفة والياء من وصف المنيً ، يقول - عز من قائل: هلا رأيتم النطفة تركت على
حالها حتى جعلت علقة ، وكذلك العلقة لم تترك حتى خلقت مضغة ، وكذلك
المضغة إلى آخر درجات الخلق والإنشاء ، كذلك لستم بمتروكين أمواتًا حتى
نخلقكم ثانية لنجزيكم بما عملتم ، وكما صح منا الفعل أولًا كذلك في الآخرة .
(ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ
بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) . انتظم هذا بقوله: (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ
أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى). والله صدق الله (وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ
الشَّاهِدِينَ (56) ).