لا يرجع الغافلون باللامة إلا على أنفسهم ، قد دعانا إلى ما عنده وحذرنا غب
ما نحن فيه ، فاتقوا الله لعلكم تفلحون .
(وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(120) وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) .
أتبع ذلك قوله جل قوله: (وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا
عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) . وعيد وتهديد ، صيغة هذا
الخطاب صيغة الأمر ، والمراد به: التهديد والوعيد ، وشاع هذا بعد التبليغ والإعذار
والإنذار ، فإذا تصامم المرسل إليه جاز [للرسول] والمبلغ أن يقول بعد بذل
الجهد: اعمل على مكانتك وانتظر ما تنتظره كان هذا كقوله جل قوله:(وَلِلَّهِ غَيْبُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)أي: منتظر بك ما أنذرك به فانتظم هذا المعنى
في قوله: (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) ما
آمن بالقرآن من استحل محارمه ، وما آمن بالله ولا بالرسول من لا يأمن جاره
بوائقة .
قوله تعالى: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . ) هكذا كقوله
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(42) . لكن وصف
الملك احتوى على الظاهر من ذلك ، والباطن والغيب هو ما غاب عن الحواس