فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 2809

ليس الغيب إلا بالإضافة إلى المخاطبين ، وأما المخاطب - جلَّ جلالُه - لا غيب عنده ،

وأغرق في الغيب مما تقدم ذكره ما فات العقول دركه كقوله جل قوله:

( وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) وكقوله جل قوله: (وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ

وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) . ونحو هذا .

ومن هذا الغيب هو ما تؤول إليه السماوات والأرض(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ

الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)وهي الآخرة ، وهي غيب شاهدها الدنيا ،

وإن كانت الآخرة غيبًا شهدها الدنيا ، فشاهد غيبها الذي هو ما عبر عنه قوله جل

قوله: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) .

وقوله: ( وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) ومن هذا الغيب ما يقتضيه كل

يوم وحين من إيجاد ما لم يوجد ، وتغيير وتبديل وأمر غائب لهذين الغيبين .

قال: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

وقوله: (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى) أي: ما لم يبد إلى القلوب منه قبل أن

يقدم فيها من خزائن غيب علام الغيوب ، فالغيب مخبوء في الشاهد ، والآخرة

مخبوءة في شاهد الدنيا ، وما يحدثه من موجودات الآخرة مما لم تعلمه نفس

ولا تسمع به أذن غيب في شاهد الآخرة (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) في

الشاهد والغائب مما هو قد كان وما هو لم يكن .

ثم قال عز من قائل: (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) ثواب العبادة غيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت