الجنة يعملون وهؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون"ثم أخرجهم على أنفسهم"
حتى جنوا عليها ما أورثهم سوء المصير ، ويسر على أوليائه حسن المأتى حتى
ألحقهم بما وعدهم وأنالهم ما أعد لهم ، وهو العليم القدير ، فهذا وجه تكرار
الكلام ، والله أعلم .
ثم قال - عز من قائل: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ(10) . يقول - عز وجل -:
وَالسَّابِقُونَ إلى العمل بطاعتي هم السَّابِقُونَ إلى الجنة والقرب والكرامة .
قوله تعالى: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) . وقال
في أصحاب اليمين: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40)
الثلة: القطعة ، وهي الجماعة ، والذين عاينوا جميع الأنبياء - عليهم السلام - وآمنوا
بهم واتبعوهم أكثر ممن عاين النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وآمن به واتبعه ، كذلك الذين عاينوا
النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذه الأمة وجاهدوا معه واتبعوه ، ثم الذين اتبعوهم بإحسان إلى
انقضاء القرن الثالث أو الرابع أكثر من السابقين بعدهم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ، فطوبى"
للغرباء"ففي كلا الوجهين: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) ."
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أبشروا ، فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ثلث"
أهل الجنة"."
ثم قال:"إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة".
ثم قال:"والذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة"فهذه
(ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ(39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) .
ثم أخذ في وصف نزل السابقين (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ(12) . وفي قراءة عبد الله
وسعيد بن جبير:"في جنة النعيم"على التوحيد (عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ(15)