فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 2809

يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ...(13) . يعني:

المنافقين (يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) أي: لا صبر لكم ولا بقاء على هذا ،

فارجعوا عن الإسلام(وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ

بِعَوْرَةٍ)يقول الله - جل من قائل: (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ) وهو أعلم ، أْرى أنه كان قد

جعل عليها حراسًا من عنده ظهر ذلك من صدق قيله:(وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ

إِلَّا فِرَارًا)هذا كله من الزلزال والجزع وعظيم الخطر كانت العرب

قد رمتهم عن قوس واحدة بيوت عورة ؛ أي: غير محروسة من العدو ، ولا هي ذات

منعة ، كانوا يقولون: بيوتنا عورة نذهب إليها نحرسها ، وما بهم إلا الفرار عن

رسول الله والمؤمنين .

أتبع ذلك قوله الحق: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ...(14) . هنا محذوف يقول وهو

أعلم: ولو دخلت عليهم البيوت من أقطار الأرض ما استأصلوا شأفتهم ولا استطاعوا

رد أمر الله في نصرة دينه وإقامة أمره ، هذا تقدير المحذوف والله أعلم ، ثم أخذ في

وصف حالهم بقوله: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا)

الأحزاب: 114 يعني: من الإيتاء وهو: الإعطاء (لَآتَوْهَا) من المجيء والفِتنة هنا:

هو الرجوع إلى الكفر والشرك ، دخول الواو في قوله: (وَلَوْ دُخِلَتْ) عطف على

محذوف تقديره - والله أعلم بما ينزل - في تفسير قوله: (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ)

لحراستها ومنعتها بأمر الله - جل ذكره - فلا يدخل عليهم .

ثم عطف على هذا المعنى قوله: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا) قال

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"دعوت الله لأمتي في ثلاث فأعطاني اثنتان ومنعني الثالثة: دعوته في"

ألا يجعل باسهم بينهم فمنعيها ، فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة ، ودعوته ألا يسلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت