فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 2809

حذف هَاهُنَا - والله أعلم - العاجل الكاذب بالعقوبة ، لكنه أبقى منتظرًا

وقال أيضًا: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(20)

حذف هنا - وهو أعلم - معنى هذا ، فجعل الحد بعلامات ، وهي أقرب

وأظهر ، ويعاجلكم بالعقوبات حين المواقعة ، أو ما يكون في معنى هذا لقوله جلَّ

قوله: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ

مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) .

قول الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ

قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17)

التوبة هي الرجعة من العبد إلى ما كان عليه من أصل إيمانه ، وتوابع إسلامه بلواحقه وشروطه

كلها ، وكل من عمل سوءًا فبجهالة عمله ؛ إذ لم يراقب الرقيب الأعلى - جلَّ جلالُه - وتعالى

علاؤه وشأنه ، ولم يخف مقامه ولم يوقر مشاهدته ، وكل من تاب قبل الموت وأناب

إلى الله - جلَّ جلالُه - قبل الفوت ، فمن قريب تائب ، إنما البعيد من التوبة الذي فاته أوانها بما

قطع به عن قبولها منه بالموت وحضور أعلام الآخرة .

وقد حصل الإجماع بما أوجبه الشواهد الواردة بالشرع أن ظهور أعلام الآخرة

علامة لرد التوبة من موحد ملي أو كافر شقي .

قال الله عز من قائل: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ

مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ) .

وقال جلَّ قوله: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ

حِجْرًا مَحْجُورًا (22) . أي: ممنوع قبول التوبة ، والرجعة إلى الدنيا بالإقالة

من الموت والاستدراك لما فات .

سرد على ذلك التوصية بالنساء يمسكن بالمعروف ، ليورثن أو يعضلن على

النكاح ، فيكلفن ويؤذين حتى يفتدين ، وحرم ذلك منهن على الرجال إلا لمن يأتين

بفاحشة مبينة ، ويأتي ذكر هذا فيما بعد - إن شاء الله تعالى - عند ذكر الحكمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت