قوله تعالى: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ...(42)
هذا الظن بمعنى العلم لو لم يكن علم ذلك لم يكن لقوله: (قُضِيَ الْأَمْرُ)
معنى ، ومثله:"لا ينطق عن الهوى"قال له: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) يريد
الملك مقام الأنبياء والصديقين التوحيد الأعلى ، فمتى نزلوا عنه أخذوا بذلك
وعوقبوا من أجله ، إلا أن يعفو الكريم - جل ذكره - بفضله .
يقول الله جل وعز: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)
كذلك يعقوب لما (قَالَ) لبنيه: (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ
أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) . ولم يكن سبق في القدم على
يوسف - عليه السَّلام - أن يكون للذئب طعامًا ابتلي بأن جاء بنوه يذكرون أن الذئب أكله .
يقول الله جل ثناؤه: (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ(16) . وقرأ
الحسن:"وجاءوا أباهم عُشاء يبكون"بضم العين يقول: عشوًا من البكاء(وَجَاءُوا
عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ)والظن به اللَّه أنه حين أرسله توكل على الله
كفعله بجماعتهم يوم قال لهم: (لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ) وسيأتي
الكلام عليه إن شاء الله تعالى ، فسبحان من جعل حكمته نعمة بوجه ، ونقمة وعقابًا
بوجه ، وثوابًا بوجه ، إنه لواسع عليم هذا ونحوه جاء عن جل أهل التفسير في هذا