فهرس الكتاب

الصفحة 2533 من 2809

تقدم الكلام في الاعتبار بالفلك جارية في البحر بنعمة الله ، أو إهلاكها بانتقامه وأن

طريق ذلك هو أن يفرض الفلك توهمًا مناب جميع المخلوقات عُلُوًّا وسفلًا ، وأنها

تجري لأعلى مخلوق ؛ إذ الماء الذي تجري عليه ليس من الفلك ، بل الأمر مكتنفها

وعامدها وأن وزان خدامها وملاحيها وزان الملائكة في إقامة الملكوت وتحصين

بماسكه بإذن ربهم ، ووزان المسافرين فيها الذين لأجلهم أنشأت الفلك وزان

المكلفين المأمورين المنهيين الذين من أجلهم خلق السماوات والأرض وما بينهما ،

تعبر بهم من غربتهم إلى قرارهم ، ومن غيبتهم إلى حضورهم ومشاهدتهم ومساكها ،

ومدبر أمرها في أعلاها يأمرهم بأمره فينفدونه ويسمعون له .

ثم قد يصرف الاعتبار إلى أن تكون آية على قطع المؤمن أيام الدنيا ، فالدنيا

هي البحر والسفينة جسمه ، وباطن العبد هو المحمول فيها ، والعقل صاحب

لياصتها ، والقوى خدمتها ، وأمر الله وتدبره محيط بها ، والإيمان أمنتها ، والتوفيق

ريحها ، والذكر شراعها ، والرسول سائقها بما جاء به من عند ربه ، والعمل الطيب

يصلح شأنه ، ثم قد يفرق الاعتبار إلى قوله - عز وجل -: (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي

الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) . وقد تقدم

ذكره .

يقول - عز وجل -: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(25) .

قوله - جلَّ ذكره: (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ(26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)

وَالإِكرَامِ) عم في هذه الآية آلاءه بقوله هذا ؛ إذ كل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت