وقوله جل قوله: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا)
إلى آخر السورة .
فقد أنزل من هذا الضرب في القرآن كثيرا بل هو عمود القرآن عظمًا ، ونسخ
سنة الواجب الذي كان يكون عنه لو شاء الله عبر عنه قوله:(بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ
جَمِيعًا).
وقوله (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(21) .
وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرقي بها المريض ، ويعوذ بها ويتعوذ ، وقد أشار إلى
هذا الغرض بقوله الحق: (وَلَو أنهم) يعني: يهود والذين اتبعوا ما تلته الشياطين
على ما أنزل على الملكين ، وعلى ملك سليمان - عليهما السلام - و(آمَنُوا وَاتَّقَوْا
لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
يقول ، والله أعلم بما ينزل: لأظهرنا لهم من الكرامات وإظهار المغيبات مثوبة
لإيمانهم ، وعلى تقواهم ، لكنهم لا يعلمون ، فالقرآن ينسخ ما شاء الله جل ذكره
نسخه من الكتب قبله ، وينسخ الله ما شاء نسخه من السنة ، والسنة تنسخ بعض
بعضًا ، على هذا هو السنن المسنون والأصل المؤصل ، إلا ما كان من ذلك نادرًا لا
يفطع على وجوده ، ولا ينكر فقده (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) .
(نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) جريًا على جواب الشرط ، كذلك
وجود الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز .
قوله - عز وجل -: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ ...(108)
وكان مما سألوا نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم الله جهرة أو يكلمهم ، فنهاهم -