فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 2809

وقالوا: إنها منسوخة بما أنزله في صدر سورة النور ، ليس بنسخ ولا إزالة الحكم ،

إنما هو بيان للسبيل الذي جعله الله لهن .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خذوا عني خذوا عني ، قد جعل الله لهن سبيلًا ؛ البكر بالبكر"

جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم"فكرر لما كان الحكم في"

محكومين الرجال والنساء والأبكار وغير الأبكار ، وقد جعل الله لهن سبيلًا .

ثم جعل يبين السبيل بما هو الحديث ، ومَن جعل الزانية والزاني في السجن

حتى يتبين الحكم فيهما بالشهادة ، أو حكم قد تعذر إنفاذه ، وأمر لم يتبين وهو

مرتاب فهو مصيب ، ولو كان منسوخًا لم يجز على حال .

وهكذا يتخرج كل ما يدعى عليه النسخ من القرآن بالقرآن أو بالسنة إن كان

بالسنة وذلك أبعد ، إنما يكون ما يدعونه نسخ للقرآن بالسنة ، فهو بيان لحكم القرآن ،

وإن كان المدعي عليه قرآنًا كان منسأ أو بيانًا لمجمل أو خطابًا قد حال بينه وبين

أوله خطاب غيره ، أو مخصص من عموم أو حكم عام لخاص ، أو مستثنى منه ، أو

لمداخلة معنى في معنى .

وأنواع الخطاب كثيرة ، وإعلام نسخ ما تقدم من الكتاب قبله بحكمة بالغة

لمنزل القرآن - جلَّ جلالُه - في ذلك ، وحجة قاهرة من القرآن ، إنما هو مهيمن على غيره من

الكتب ، وهو في نفسه متصادق متعاضد .

وإن كان الكلام في نسخ القرآن بما أنزل على الملكين - عليهما السَّلام -

فتقديره: ما ننسخ من آية مما أنزل عليهما نأت بخير منها ؛ أي: أعظم مثوبة وأبعد

من الفتنة ، وأقرب إلى السلامة أو مثلها بما كان مما أنزل عليهما أكثر إلى الأسماء

ما كان مثل ذلك في القرآن العظيم من ذكر الأسماء الحسنى والصفات العلا ، كقوله

جل قوله: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت