ألا ترى أنه لم يقل جل قوله:"ما ننسخ من القرآن من آية"وإنما قال:(مَا
نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ)وكلها آياته (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا) أي: من القرآن ، أو مثلها من السنة
(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) من الوحي .
ويمكن أن يكون ما ينسيها حكم الآية كالمجمل ليس من شرطه أن يقرن بيانه
بوقت نزوله قبل وقت الحاجة إلى امتثاله ، أو يرد عليه من القرآن ما لم يعلم المراد
به ، والنسيان يقع على زوال الذكر ، وزوال الذكر قد يقع بالذهول والغفلة(فَأَنْسَاهُمْ
أَنْفُسَهُمْ)أي: أغفلهم وأذهلهم عن النظر والأخذ بالوثيقة في النجاة
لها ، ويقع زائدًا على ذلك بالترك (الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا)
ولأن يوجه الخطاب إلى معنيين أولى من أن يوجه إلى معنى واحد ، لا
سيما وهو يحتمل معنيين .
قوله - جلَّ جلالُه -: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) وليس إلا الكتاب والسنة ،
وقد نسخ القرآن الكتب قبله إلا ما شاء الله مما شاء إقراره وإمضاءه ، ولم يأتِ أن
القرآن ناسخ ينسخه إلا قول قائل لا يرجع إلى أصل وثيق ، وقد نسخت السنة السنة ،
والنسخ يتناول الكتاب قبله من التوراة والإنجيل والسنة كنسخه:"وإنما الماء من"
الماء"بقوله:"إذا التقى الختنان وجب الغسل"ونسخه:"الوضوء مما مسته
النار"ونحو ذلك ."
وما ورد في القرآن العزيز من ناسخ ومنسوخ فمعلوم ، وهو قليل قد يسر الله
جلَّ ذكره ناسخه عند منسوخه ، كنسخه الصدقة عند مناجاة الرسول بالآية التي
أعقبها بها ، وهي لمن نظر بحقيقة النظر من الْمُنساء ، كذلك نسخه ذبح إبراهيم ولده
-عليه السلام - متتابعًا غير متباعد ، كذلك تحقيقه الثبوت من واحد لعشرة من الكفار ، وعشرة
لمائة منهم ، وهو من المنساء أيضًا حكمه .
وكذلك ما ذكروه من إثبات اللاتي يأتين الفاحشة من النساء في البيوت ،