فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 2809

ألا ترى أنه لم يقل جل قوله:"ما ننسخ من القرآن من آية"وإنما قال:(مَا

نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ)وكلها آياته (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا) أي: من القرآن ، أو مثلها من السنة

(أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) من الوحي .

ويمكن أن يكون ما ينسيها حكم الآية كالمجمل ليس من شرطه أن يقرن بيانه

بوقت نزوله قبل وقت الحاجة إلى امتثاله ، أو يرد عليه من القرآن ما لم يعلم المراد

به ، والنسيان يقع على زوال الذكر ، وزوال الذكر قد يقع بالذهول والغفلة(فَأَنْسَاهُمْ

أَنْفُسَهُمْ)أي: أغفلهم وأذهلهم عن النظر والأخذ بالوثيقة في النجاة

لها ، ويقع زائدًا على ذلك بالترك (الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا)

ولأن يوجه الخطاب إلى معنيين أولى من أن يوجه إلى معنى واحد ، لا

سيما وهو يحتمل معنيين .

قوله - جلَّ جلالُه -: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) وليس إلا الكتاب والسنة ،

وقد نسخ القرآن الكتب قبله إلا ما شاء الله مما شاء إقراره وإمضاءه ، ولم يأتِ أن

القرآن ناسخ ينسخه إلا قول قائل لا يرجع إلى أصل وثيق ، وقد نسخت السنة السنة ،

والنسخ يتناول الكتاب قبله من التوراة والإنجيل والسنة كنسخه:"وإنما الماء من"

الماء"بقوله:"إذا التقى الختنان وجب الغسل"ونسخه:"الوضوء مما مسته

النار"ونحو ذلك ."

وما ورد في القرآن العزيز من ناسخ ومنسوخ فمعلوم ، وهو قليل قد يسر الله

جلَّ ذكره ناسخه عند منسوخه ، كنسخه الصدقة عند مناجاة الرسول بالآية التي

أعقبها بها ، وهي لمن نظر بحقيقة النظر من الْمُنساء ، كذلك نسخه ذبح إبراهيم ولده

-عليه السلام - متتابعًا غير متباعد ، كذلك تحقيقه الثبوت من واحد لعشرة من الكفار ، وعشرة

لمائة منهم ، وهو من المنساء أيضًا حكمه .

وكذلك ما ذكروه من إثبات اللاتي يأتين الفاحشة من النساء في البيوت ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت