بالفجر ؛ إذ هو من صنعه ، والله يقسم بما شاء من مخلوقاته وأفاعيله ، إذ هي كائنة
عن قدرته ومشيئته وعلمه ، وعلى هذا فليس تسمه إذًا إلا به - عز جلاله - وقد قيل:
إن المراد به في هذا الموضع فجر يوم النحر ، والله أعلم .
(وَلَيَالٍ عَشْرٍ(2) . قيل هي: عشر ذي الحجة لفضلهن ، وربما كان المعني بهن
هنا: العشر الأواخر من رمضان ، لمكان ليلة القدر فيهن ، ونزول القرآن فيهن جملة .
(وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ(3) . كل المخلوقات ؛ إذ كل شيء فلا يخلو أن يكون
إما شفعًا وإما وترًا ، وقد يكون الشفع شفعًا في نفسه بوجه ما ووترًا لغيره بوجه ما
وأكثر ما يأتي ذلك في العدد .
وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه علَّم رجلًا أن يقول:"لا إله إلا اللَّه عدد الشفع"
والوتر ، وكلمات ربي الطيبات المباركات ، والله أكبر عدد النفع والوتر مثل ذلك ،
والحمد لله مثل ذلك ثلاث مرات ، والوتر الحق هو الله - عز وجل -"."
(وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ(4) . فإذا كان الليل يسري فهو سارٍ كما سمى
الشمس: النجم الطارق والحجر العقل ، وإذا بلغت هذه الصفة أن تحجر صاحبها
عن الماء ، ثم سمي: حجرًا ، وجواب القسم في قوله - جل ذكره: (إِنَّ رَبَّكَ
لَبِالْمِرْصَادِ (14) . ولما كان معنى القسم الوعيد والتهديد وطاء من قبل ما