فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 2809

فقال:"جاء إبراهيم إلى إسماعيل وهو يومئذ بمكة فوجده يعدل نبلًا ، قال: وكان"

صاحب قنص ، فقال له: إن الله أمرني أن أبتني له بيتًا في هذه الرابية ، قال له

إسماعيل ، صلوات الله وسلامه عليهما: امضِ لما أمرك به ربك ، فأخذا في بنيانه

ينقلان الحجارة ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا

مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) المعنى إلى

آخره ، فبشره الله - جل ذكره - إبراهيم بهذه الأمة ، ووصفهم قبل أن يوجدهم بأنهم

الطائفون ببيته الحرام ، العاكفين ، الركع السجود .

ثم قال له: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27)

يريد الإبل قد نهكها طول السير من كل طريق بعيد

والفجاج الطرق ، وقد يكون معنى ذلك من كل قطر بعيد (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ...(28)

في دينهم إقامة مناسكهم ، وفي أمر دنياهم التجارة ، دون أن يشغلهم

ذلك [عن] ذكر الله وعن الصلاة ، أباح الله - جل ذكره - التجارة فيها ؛ لأن ذلك من

الجلب إليها الذي انبنى عليها معنى قوله: (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)

وقوله (يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا) .

ثم قال:(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ

الْأَنْعَامِ)حين أهداها، والتفدي بها ونحرها؛ لذلك قال - عز من قائل:(فَكُلُوا مِنْهَا

وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ).

قوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت