فقال:"جاء إبراهيم إلى إسماعيل وهو يومئذ بمكة فوجده يعدل نبلًا ، قال: وكان"
صاحب قنص ، فقال له: إن الله أمرني أن أبتني له بيتًا في هذه الرابية ، قال له
إسماعيل ، صلوات الله وسلامه عليهما: امضِ لما أمرك به ربك ، فأخذا في بنيانه
ينقلان الحجارة ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) المعنى إلى
آخره ، فبشره الله - جل ذكره - إبراهيم بهذه الأمة ، ووصفهم قبل أن يوجدهم بأنهم
الطائفون ببيته الحرام ، العاكفين ، الركع السجود .
ثم قال له: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27)
يريد الإبل قد نهكها طول السير من كل طريق بعيد
والفجاج الطرق ، وقد يكون معنى ذلك من كل قطر بعيد (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ...(28)
في دينهم إقامة مناسكهم ، وفي أمر دنياهم التجارة ، دون أن يشغلهم
ذلك [عن] ذكر الله وعن الصلاة ، أباح الله - جل ذكره - التجارة فيها ؛ لأن ذلك من
الجلب إليها الذي انبنى عليها معنى قوله: (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ(37)
وقوله (يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا) .
ثم قال:(وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ
الْأَنْعَامِ)حين أهداها، والتفدي بها ونحرها؛ لذلك قال - عز من قائل:(فَكُلُوا مِنْهَا
وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ).
قوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(29)