عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46)
قال الله - جل ذكره - معقبًا لما تقدم ذكره - سبحانه وتعالى - عما يشركون قوله - جلَّ جلالُه -: (ظَهَرَ
الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ
يَرْجِعُونَ (41) . أخبر الله - جل ثناؤه - أن كل ما أصاب البر والبحر
والمدن والقرى والقلوب والجوارح من فساد ومكروه ، فإنما ذلك عقاب يعاقب به
من شاء تنبيهه من عباده لعلهم يرجعون ، والترجي هنا واقع في جنبة العباد ؛ فرع
ربكم كل شيء عنده بمقدار .
(فصل)
السورة مكية ، ووقت نزولها كان الضلال قد ضرب رواقه على أقطار البلاد
وعم جميع العباد إلا من شاء الله ، وذلك الوقت أفضل من أمسه الماضي ، فكيف
يقول أصدق القائلين: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)
المعنى إلى آخره ، وهو يقول:(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ)إلى قوله: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ
إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) . أي: عند مجيء الحق ، أرى - والله أعلم بما