فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 2809

هناك قوى العبد فنظر ربه وعز بقوته واستغنى بعزته وشرف بحضوره عنده ،

كما جاء في الخبر:"كفى باليقين غنى"فنظر إليه في كل شيء ، ووثق به في كل ما

ينوب ، واعتمد عليه دون ما سواه ، وقنع منه بأدنى شيء ، وصبر عليه ورضي عنه ، لا

يطمع في سواه ولا يرجو إلا إياه ، ولا يشهد في العطاء كله إلا يده ، ولا يرى في

المنع إلا حكمته ، ولا يعاين في القبض والبسط سوى قدرته ، فيومئذٍ حقت عبادته

وخلص توحيده ، فعرف الخلق من معرفة خالقه ، وطلب الرزق عند رازقه ، وشهد

بشهادة ربه جل من شاهد وقال .

يقول الله عز من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ)

(فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(17)

ومن شأن هؤلاء أنهم لا يحمدون خلقًا ولا يمدحونه ؛ لأنه

أعطاهم ، ولا يذمونه ، لأنه منعهم ، فمتى ذموا أو مدحوا فلموافقة الله - جل ذكره -

من حيث أن الله مدح المنفقين والمحسنين نهاية في كرمه ، وذم الباخلين والعاصين

قدرة من حكمته وحكمًا من تقديره ، لإظهار الأحكام وتفصيل الحلال من الحرام ،

وعود الثواب والعقاب على الأيام ؛ لعلمه أن الله - عز وجل - أظهر الأمر واستأثر بسر القدر ،

فعمل العبد بما أمر ، وسلم له ما استأثر به ، أطلنا الكلام في هذا المعنى لمسيس

الحاجة إلى التشبث بأوصافه ؛ ولأن عمدته التوحيد .

(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(40) ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت