فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 2809

وقرأ الضحاك:"أفتاتون الساحر وأنتم تبصرون"وأما الذين آمنوا فزادهم إيمانًا وهم

يستبشرون .

يقول - جلَّ من قائل - ردًّا عليهم فيما جاءوا به وتناجوا به: قل يا محمد:

(رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ ...(4) . لقولكم (الْعَلِيمُ)

بما في قلوبكم (سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ) .

أتبع ذلك - جل ذكره - بما هو في معناه من تطلبهم ، قولهم: (بَلْ قَالُوا

أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5)

عصوا القرآن ، وكل من ردَّ العلم بما يشبه به إنه من العلم ، فهو المزين له سوء عمله

ورجوعه إلى الحق عسير جدَّا ، لذلك قال - عز من قائل: (مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ

أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) .

نظم بذلك - جل ذكره: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ

الذِّكْرِ ... (7) . وهم الذين أرسل إليهم الرسل من قبلك (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ

جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ... (8) . أي: لم يرسل الرسل إلى الناس إلا منهم لا من

الملائكة ، إنما كانوا رجالًا منهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، يعيشون في

أرزاقهم ويموتون بآجالهم ، لهم الأزواج والذرية ، والله يمن على من يشاء من عباده .

قوله - عزَّ من قائل: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ(10)

الأناء: 110 يعني: فيه شرفكم وذكركم في الآخرين وحظكم في الدنيا والآخرة ،

يخاطب قريشًا ثم العرب ، كذلك قال: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً ... (11) . المعنى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت