فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 2809

عبر عن هذا بقوله: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ(17) صُمٌّ

بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) . هذا مثل مضروب [لليهود] ، ويصلح أيضًا

أن يكون مثلًا للمنافقين بوجه ما .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ

كَفَرُوا (102) . إلى آخر المعنى .

وصفهم - جلَّ جلالُه - بالرجوع إلى أوليتهم مع آل فرعون وما جرهم إلى ذلك من فعل

السامري ، ونبذهم الكتاب والنبوة ، فذلك من عمل السحر واتباع سبيل الشيطان ،

فإن الله - جلَّ جلالُه - لما عزل أباهم المبلس الملعون عن عمل الملائكة عليهم السلام ،

وأبعده عن جواره والعمل بأمره عوضهم من ذلك التزيين والتخييل والإيجاس ،

وتغيير خلق الله - عز وجل - كما قال:(وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ

وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)فتركوا بذلك ما كان هداهم اللَّه إليه من

الصراط المستقيم إلى قوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ) لا يعني: السحر(مَا لَهُ فِي

الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ).

كما قال عز من قائل: اذهب (لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ(18) .

(وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .

يقول في مفهوم الخطاب: فكيف يزعمون أنهم أولياء الله من دون الناس ، وأن

الجنة خالصة لهم من دون من سواهم وهم في [هذا] الشقاق البعيد ؟

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ)

التلو: التابع ، يقول: تركوا كتاب الله - جلَّ جلالُه - وهدى الإيمان بما اتبعته الشياطين على

ملك سليمان ، وعلى ما أنزل على الملكين ، فإنهم راموا منقض الأمرين: أمر سُلَيْمَان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت