فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 2809

والملكين عليهم السلام ، بزعمهم من كذب عليهم وسحر زعموه لم يأذن الله به .

وقد برَّأ الله جلَّ ذكره سليمان - عليه السلام - وملكيه هاروت وماروت - صلوات الله

وسلامه عليهما بقوله الحق جل قوله:(وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا

يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)وإنما كان سليمان - عليه السلام - قد ملكه الله ملكًا

معجزًا جعله آية على ملك أهل الجنة لم يؤته أَحدا من بعده فكان يستسخر الجن

ويلزمهم السجون ، ويأخذ على بعضهم المواثيق على ألا يطغوا بالإنس ، ويقتل

البعض منهم ، وينفي البعض إلى أطراف الأرض وجزائر البحور ، ويلزم البعض

وظائف السخرة ليشغلهم بذلك عن الإضرار ، وليبقي الله - جلَّ جلالُه - نفع ذلك لعباده .

كان كذلك إلى أن توفي - عليه السلام - قالوا: وكان من حيث يرونه لا يصلون إلى مكانه

ذلك مدة من الزمان قائمًا على منسأته مدة من الزمان إلى أن بعث الله دابة الأرض

إلى منسأته ، فعملت فيها حتى وهت فخرَّ ، فعلموا بذلك أنه ميت ، فتفرقوا وأراحوا

أنفسهم مما كانوا فيه من العذاب ، بنحو هذا ذكر المفسرون والله أعلم بصحة ما

قالوه .

والمراد من الحديث في القرآن وسياق معناه: إعلام الله عباده بأن الجن لا

يعلمون الغيب ، والذي يمكن كونه من ذلك أنه توفي - عليه السلام - واستمرت السخرة

والعذاب عليهم ، وخفي عليهم موته حتى دلهم على موته المنسأة قد قطعتها دابة

الأرض .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا خَرَّ) يمكن أن يكون المعنى بذلك الأمر القائم

الذي كانوا يلتزمون السخرة بعد الوفاة من أجله ، ويمكن أن يكون خرَّ هو ميتًا كما

ذكروا ، والله عليم حكيم .

فالأظهر - والله أعلم - أن ذلك كان لهم علامة جعلها لهم ؛ ليتصل بهم كمال

السخرة ، وكيف كان يكون هذا القائم - عليه السلام - ومن سنة المرسلين التدافن ، فلما خرَّ

ذلك العلم استدلوا بذلك على موته - عليه السلام - بل كان شأن ملكه ظاهرًا قائمًا كما تركه

حتى خرَّ كناية عن انهدامه لأمر ، وخلاف خلف على ما سيأتي ذكره إن شاء الله

تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت