فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 2809

(فصل)

ولما كان ذلك ادعت الشَّيَاطِين أن ملكه - عليه السَّلام - كان سحرًا ليسوغوه عند الناس ،

وأنه - أعني: السحر - معمول به ، ومن فعل نبي من الأنبياء ، وأشاعوا على ألسنة

الناس وكثير من الغافلين أنه كان مجموع ذلك في خاتم له ، وزوَّروا في ذلك أقوالًا

غير صائبة الله أعلم بما هو الحق منها ، غير أنها ليست بمتأصلة ولا متصلة بوجه

ظاهر من الحق ، والتحرج يمنع من استيفاء محاكاة أمرهم واستعراض أكثر أقوالهم .

وفصل القول في ذلك إن شاء الله - جلَّ جلالُه - ، فهو يقول الحق وهو يهدي السبيل: أن

سُلَيْمَان - عليه السلام - هو نبي الله ورسوله ، والرسل - صلوات الله عليهم - معصمون فيما

طريقه التبليغ من الله جلَّ ذكره إلى عباده ، والسحر ليس من الله جل وتعالى في

شيء ؛ لأنه رجس وكفر وفسق ، وكذلك ما ذكروه أنه لما ذهب عنه خاتمه كما

زعموا خلفه على كرسيه شيطان يحكم بحكمه طول غيبته التي ذكروها .

قالوا: وكان تخلفه مع ذلك في أهله لا ينكره الناس ، ولأهله شيء من ذلك ،

ومثل هذا لا يصح ، بل هو الكذب المفحش ، ونساء الأنبياء معصومات ، والله جل

وتعالى أكرم من أن يترك نبيه - عليه السَّلام - إلى هذه النقيصة.

فصل القول في ذلك: قوله - جلَّ جلالُه -: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ(30)

وقال: ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) .

ووراثات الأنبياء - عليهم السلام - النبوة والعلم والحكمة وما هذا سبيله ،

ووهبه الله لداوود - عليهما السلام - نبيًّا كما وهب هارون لموسى ويحيى لزكريا

نبيًّا.

وقال الله - عز وجل -: ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ) وأقرب ما يكون المعبر عنه بذكر

الفتنة الذنب ، وذلك ليس بمنكر ، الله أعلم بذلك غير أنه قد زكاه الزكي بقوله الحق:

(نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) وسيأتي ذكر هذا .

وقال: (ثُمَّ أَنَابَ) والمعهود من الله جلَّ ذكره أن رحمته أقرب ما

يكون من العبد إثر بلية الذنب وإعقابه الندم والتوبة ، كذلك في كثير من قصصه من

ذكر الأنبياء سواه ، وربما أتى هذا مبينًا في أولى المواضع به إن شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت