فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 2809

وقال عز من قائل: (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا) لا يقال في حقيقة

حق الخطاب في الشيطان إنه جسد ، إنما يصفه بذلك من لا يعقل حق الخطاب ، ولا

وقف منه على سر المراد .

قال الله - جلَّ جلالُه - ، وذكر أنه لم يرسل إلى أهل الأرض رسولًا إلا من البشر لا ملكًا:

(وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(7) .

ثم قال جل وتعالى: (وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا

خَالِدِينَ (8) . فأعلم العليم الحكيم بالحق - جلَّ جلالُه - أن ما يقال له: جسدًا ، إنه لا

يأكل الطعام ، وإنه خالد ، يعني: إلى يوم الدين ، والجن الذين هم الشياطين يأكلون

الطعام ، ويشربون وينكحون ، ولهم أزواج وأولاد ، ليسوا بخالدين إلى يوم الدين ،

غير إبليس لعنه الله .

وقال الله جل قوله: (وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا) لو كان شيطانًا لما

وصف الله نفسه بأنه ألقاه ، ولتنزه جل وتعالى عن ذلك ، ولما كان من إلقاء الله - جلَّ جلالُه -

كان ملكًا بحكم من أمر الله ، ويستن بسنن سُلَيْمَان ، عليهما السَّلام .

كذلك قالوا أيضًا فيه لقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ

أَوَّابٌ (30) .

ثم ذكر من أوبته وسرعة توبته ، ثم (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ(31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32)

قالوا: إنه قطع أعناقها وسوقها ، وليس كذلك .

قال الله - جلَّ جلالُه - وذكر سُلَيْمَان وداوود - عليهما السَّلام - وداوود وذي الكفل ، وعمَّ

جميع الأنبياء والمرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين - ثم ذكر جل ذكره إخوانهم

وآبائهم وذرياتهم ومن اجتباه الله ، وهداه إلى قوله:(أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ

اقْتَدِهْ)وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الخندق وقد شغله أهل الأحزاب

بالقتال عن صلاة العصر ، فلم يذكرها نسيانًا لها وشغلًا عنها بما كان فيه المسلمون

معه - صلى الله عليه وسلم - ، ولما تحاجز القوم بعد مغيب الشمس ذكر عمر - رضي الله عنه - فقال: والله يا رسول الله

إني لم أصلِّ العصر ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وأنا ما صليتها بعد ، شغلونا عن الصلاة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت