فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 2809

الوسطى ملأ الله قبورهم - أو قال:"قلوبهم"- نارًا"ثم قام - صلى الله عليه وسلم - فصلَّى بهم العصر"

ثم صلى المغرب ، وبقي على نية جهاد عدوه إلى أن فرغ .

وإنما فعل ذلك اقتداء بسليمان - عليه السلام - كما أمره الله ، وعرض الله عليه خيل الله

المعدة لأعدائه ، فشغله ذلك نسيانًا كالبشر ، ولما ذكر قال (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ

عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) . كالذي اعترى لمحمد - عليهما

السلام - فالخير هنا عبارة عن العمل الصالح .

قال الله عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(77) .

وقال: (يُسَارِعُونَ فِي الخيرَاتِ) لكن كل الخيرات ، فذكر الله

أكبر منها ، فقال - عليه السلام - لما تذَّكر الصلاة: (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ) أي:

العمل الصالح ؛ أي: شغلني عما هو أفضل فصلاها ، ثم قال: (رُدُّوهَا عَلَيَّ)

أي: ردوا ما بقي منها للعرض ، أو ردوا أواخرها على أوائلها .

وتفرغ لذلك الخير ومباشرته بنفسه ، فمسح بيده أو بثوبه على أعرافها وأعناقها

وأواخرها ، ففي هذا من الفقه أن يبدأ العبد بما هو أوجب عليه ، وبما هو الأفضل

فالأفضل ، ويتفرغ من ذلك إلى فعل الخيرات ، وتلك الخيل خيل الله وخيل

المسلمين وعدة للإسلام ، ولا ذنب لها تعاقب عليه ، إنما كان يكون الذنب عليه لو

تعمد إفاتتها ؛ أعني: الصلاة ، فلم يتعمد ذلك ، بل نسيها فلا ذنب عليه ولا عليها ،

فقتل الخيل على هذا من العبث ، والحمد لله رب العالمين .

وقد رُئي محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يمسح بثوبه وجه فرس وعنقه ، فقيل له في

ذلك فقال:"إني عوتبت الليلة على الخيل".

وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - جريًا منه على ذلك السنن ، وإنما الذميم من الفعل لو ترك ما كان

عليه من فعل الخير وأهلكها ، يدل على ذلك قصة يونس - عليه السلام - لما لم يتيسر له من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت