عمل كلفه ربه بما يرضى ترك عمله ، وفرَّ إلى الفلك المشحون فركبه نادًّا على
وجهه ، فحبسه الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه في بطن الحوت وسماه: آبقًا ومليمًا .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ . . . )
إلى آخر القصة .
وإنما عزم أولو العزم ألا يتركوا عملا لعمل ، ولا يبطلوا أعمالهم ، لا سيما إذا
كان ذلك مما يعزى إلى أنه فعل الشيطان ، ونسيان الصلاة من فعل الشيطان ، أفيترك
طاعة ربه لأن أنساه طاعة واحدة هذا من عون الشيطان على عمله ، واعتبر ذلك
بإصلاح الصلاة وسجود السهو لترغيم الشيطان .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا وقعت لقمة أحدكم من يده فليأخذها ، وليمط عنها ما"
كان بها من قذى ، وليسمِّ الله تبارك وتعالى ثم ليأكلها ، ولا يتركها للشيطان"."
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"إذا عثرت دابة أحدكم به فليقل: بسم الله - أو قال:"لا حول ولا
قوة إلا بالله"- ولا يقل: تعس الشيطان فإنه ينتفخ لها"فهذه سبيل الله - عز وجل - وسبل
أنبيائه ورسله صلوات الله عليهم أجمعين .
قوله - عز وجل -: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) إلى قوله جل قوله:
(وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) .