الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) .
قوله تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ...(44) . هذا
كلام راجع معناه إلى المتخذين أولياء وشركاء من دون الله إلى قوله: (وَقَالَ الَّذِينَ
آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ ... (45) . خسروا أنفسهم:
أوردوها النار (وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ(98) . وخسروا أهليهم الذين كانوا
معهم في الدنيا إن كانوا معهم في ضلالهم.
فصل بينهم فيما هنالك ويكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضًا ومأواهم النار،
وإن كانوا على هدى من ربهم أعلى بهؤلاء وأسفل بهؤلاء إلى بئس المصير، وأمَّا
أهلوهم الذين كانوا في منازلهم من الجنة يرثهم فيها أهل الجنة كما ورثوهم في
الهداية في دار الدنيا، كذلك يرث أهل النار منازل السعداء في النار.
قال الله - جلَّ جلالُه: (لِكُلٍّ ضِعْفٌ) يقول المؤمنون الذين ورثوهم في
منازلهم من الجنة: (إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ
الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) . كذلك المؤمنون في نعيم مقيم.
قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا ...(51) . يريد وهو أعلم إلى
سره، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن روح القدس نَفثَ في رَوعي"ونحوه(أَوْ مِنْ
وَرَاءِ حِجَابٍ)كتكليمه موسى - عليه السَّلام - وما سمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء:"أمضيت"