فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 2809

-عليه السلام - نصيبًا من توبة من تاب بعده ؛ لأنه أول من أحيا نفسه بالتوبة ، فما أعظم ما وهبه

ربه - عز وجل - توبته تلك.

قوله - عز وجل -: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43)

يقول جلَّ ذكره لبني إسرائيل:(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ

الرَّاكِعِينَ)يعني بالراكعين: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كذلك قال - عز وجل - لإبراهيم وإسماعيل

صلوات الله وسلامه عليهما: (طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125)

يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأمته .

ويتخرج أيضًا زائدًا على ذلك إلى أن يكون المراد بذلك صلاة الجماعة ؛ أي:

أقيموا الصلاة وأآتوا الزكاة وصلوا مع المصلين ، كذلك قال عز من قائل لمريم عليها

السلام: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي) فهذا هو الأمر بالصلاة على سنة الفذ ، ثم

قال: (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) .

كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد فرغ من تعليم أصحابه صلاة الفريضة في الجماعة ،

فوعظهم ورغبهم ، ثم ندبهم إلى صلاة النافلة في حال الانفراد:"إذا فرغ أحدكم من"

صلاته في المسجد فليجعل لنفسه في بيته من صلاته نصيبًا ، فإن اللَّه - عز وجل - جاعل له

من صلاته في بيته خيرًا"وفي أخرى:"نورًا". وفي أخرى:"اجعلوا من صلاتكم

في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا"فنزع بهذا - صلى الله عليه وسلم - إلى المفهوم من القرآن العزيز ،"

وكما حض على الصدقة سرًّا وجهرًا فكذلك الصلاة ، وكثيرًا ما جاء ذكرهما

بالمقارنة حيث جاء: السجود والقنوت كان لمن كان قبل هذه الأمة ، والركوع يخص

أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - نعتها الله جلَّ ذكره بذلك لإبراهيم - عليه السلام - قبل إيجادها في قوله:(طَهِّرَا

بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)وربما كان قد كلف الركوع

أنبياءه وأهل خاصته ، والله أعلم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ...(45) . دلهم على حُسن العون ،

وهو الصبر والصلاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت