-عليه السلام - نصيبًا من توبة من تاب بعده ؛ لأنه أول من أحيا نفسه بالتوبة ، فما أعظم ما وهبه
ربه - عز وجل - توبته تلك.
قوله - عز وجل -: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ(43)
يقول جلَّ ذكره لبني إسرائيل:(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ
الرَّاكِعِينَ)يعني بالراكعين: أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، كذلك قال - عز وجل - لإبراهيم وإسماعيل
صلوات الله وسلامه عليهما: (طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125)
يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأمته .
ويتخرج أيضًا زائدًا على ذلك إلى أن يكون المراد بذلك صلاة الجماعة ؛ أي:
أقيموا الصلاة وأآتوا الزكاة وصلوا مع المصلين ، كذلك قال عز من قائل لمريم عليها
السلام: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي) فهذا هو الأمر بالصلاة على سنة الفذ ، ثم
قال: (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) .
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد فرغ من تعليم أصحابه صلاة الفريضة في الجماعة ،
فوعظهم ورغبهم ، ثم ندبهم إلى صلاة النافلة في حال الانفراد:"إذا فرغ أحدكم من"
صلاته في المسجد فليجعل لنفسه في بيته من صلاته نصيبًا ، فإن اللَّه - عز وجل - جاعل له
من صلاته في بيته خيرًا"وفي أخرى:"نورًا". وفي أخرى:"اجعلوا من صلاتكم
في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا"فنزع بهذا - صلى الله عليه وسلم - إلى المفهوم من القرآن العزيز ،"
وكما حض على الصدقة سرًّا وجهرًا فكذلك الصلاة ، وكثيرًا ما جاء ذكرهما
بالمقارنة حيث جاء: السجود والقنوت كان لمن كان قبل هذه الأمة ، والركوع يخص
أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - نعتها الله جلَّ ذكره بذلك لإبراهيم - عليه السلام - قبل إيجادها في قوله:(طَهِّرَا
بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)وربما كان قد كلف الركوع
أنبياءه وأهل خاصته ، والله أعلم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ...(45) . دلهم على حُسن العون ،
وهو الصبر والصلاة .