أممهم لهم ؛ ليؤمنن بهم ولينصرنهم كل أمة مأخوذ عليها الميثاق لرسولها ، ورسولها
مأخوذ عليه الميثاق بالتبليغ والنصيحة ، والميثاق المأخوذ على الجميع هو أن يقيموا
الدين ولا يتفرقوا فيه ، والمقصود بهذا هو أن أحدًا لا اعتراض له على نبيه ولا
خلاف ولا مؤاخذة على رسوله في حكم من الأحكام في خاصة نفسه أو في
عامتهم ، بل عليه ما حمل وعليهم ما حملوا ، ومن أطاع رسوله فقد اهتدى .
أتبع ذلك قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ
فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ... (9) . لما ذكر المنافقين
والكافرين وصنيعهم وخوضهم مع الخائضين ذكر المؤمنين نعمة ربه قبلهم ، يقول:
(إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ) يعني: الأحزاب ، وهي غزوة الخندق من غطفان وقريش وبني
قريظة وأجناد غيرهم من سائر العرب بأوباشها وأحابيشها .
(مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ...(10) . يريد ، وهو أعلم: عيينة بن بدر
في أهل نجد ، وأبا سفيان بن حرب في أهل تهامة (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ) يعني: عن